سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٣٥
وروي عبد بن حميد عن عدي بن حاتم قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد فقال القوم: هذاعدي، وجئت بغير أمان ولا كتاب، فلما دفعت إليه أخذ بيدي، وقد كان قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي قال: فقام معي فلقيته امرأة وصبي معها فقالا: لنا إليك حاجة، فقام معهما، حتى قضى حاجتهما. وروي أبو ذر الهروي في دلائله عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين، ويسأل عنهم. وروي الإمام أحمد والبخاري وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن كانت الأمة من المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق بها في حاجتها فلم ينزع يده من يدها، حتى تذهب به حيث شاءت [١]. وروي ابن إسحاق الزجاجي في تاريخه عن عكرمة رحمه الله تعالى: " قال العباس رحمه الله تعالى: يا رسول الله إني أراهم قد آذوك، وآذاك غبارهم، فلو اتخذت عريشا تكلمهم فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أزال بين أظهرهم يطئون عقبى وينازعوني ثوبي، ويؤذيني غبارهم، حتى يكون الله هو الذي يرحمني منهم " [٢]. وروى أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، وقاسم بن ثابت، والطبراني عن أبي سعيد وغيره من الصحابة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بغلام - زاد الطبراني أنه معاذ بن جبل يسلخ شاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تنح حتى أريك، فإني لا أراك تحسن تسلخ "، فأدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين الجلد واللحم، فدخس بها حتى ترادت إلى الإبط، ثم قال: " يا غلام هكذا فاسلخ " [٣]. وروي مسلم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاءه خدم أهل المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيه، فربما جاؤوه في الغداة الباردة، فيغمس يده فيها [٤]. وروي البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبيان، فسلم عليهم [٥].
[١] أخرجه البخاري ١٠ / ٤٨٩ (٦٠٧٢).
[٢] أخرجه الدارمي ١ / ٣٦ وابن أبي شيبة ١٣ / ٢٥٧ وانظر المجمع ٩ / ٢١ والكنز (١٠٩٩٢) (١٠٩٩٣).
[٣] أخرجه أبو داود (١٨٥) وابن ماجه (٣١٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى ١ / ٢٢ وانظر الكنز ٢٧٥٤٢.
[٤] أخرجه مسلم ٤ / ١٨١٢ (٧٤ / ٢٣٢٤).
[٥] ومسلم وأبي هريرة (١٣ / ٢١٦٧). (*)