سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٣
الباب الرابع في حيائه صلى الله عليه وسلم وعدم مواجهته أحدا بشئ يكرهه روى الشيخان، وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه) [١]. وروى الإمام أحمد وأبو داود عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه رجل صفرة فقال: لو أمرتم هذا أن يغسل هذه الصفرة، وكان لا يكاد يواجه أحدا في وجهه بشئ يكرهه) [٢]. ورواه البخاري في الأدب بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يواجه الرجل بشئ يكرهه، فدخل عليه يوما رجل وعليه أثر صفرة، فلما قام قال لأصحابه: لو غير، أو نزع هذه الصفرة [٣]. وروى أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن رجل شيئا لم يقل له: قلت: كذا وكذا قال: (ما بال أقوام يقولون كذا وكذا [٤]). وروى عبد بن حميد، وأبو الشيخ عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حييا لا يسأل عن شئ إلا أعطى [٥]. وروى البيهقي عن هند بن أبي هالة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خافض الطرف، جل نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة [٦]. وروى البخاري في الأدب المفرد عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب، فحمد الله تعالى، ثم قال: (ما بال أقوام يتنزهون عن الشئ أصنعه ؟ فوالله إني لأعلمهم بالله تعالى، وأشدهم له خشية) [٧]. وروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء
[١] أخرجه البخاري ٦ / ٥٦٦ في المناقب (٣٥٦٢) (٦١٠٢) ومسلم ٤ / ١٨٠٩ (٦٧ / ٢٣٢٠).
[٢] أخرجه أحمد ٣ / ١٥٤، ١٦٠ وأبو داود (٤٧٨٩) والبيهقي في الدلائل ١ / ٣١٧ والبداية والنهاية ٦ / ٤٤.
[٣] البخاري في الأدب المفرد (٤٣٣).
[٤] النسائي ٦ / ٦٠ وانظر الدر المنثور ٢ / ٣٠٧.
[٥] انظر أخلاق النبوة (٤٠).
[٦] تقدم.
[٧] أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٣٦). (*)