سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ١٠
شدة جبذته، فقال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، وأمر له بعطاء [١]. وروى الطبراني بسند حسن عن صفية رضي الله تعالى عنها قالت: ما رأيت أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢]. وروى الإمامان والشافعي وأحمد والبخاري والأربعة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أن أعرابيا دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فصلى ركعتين فقال: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد تحجرت واسعا)، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (تزرموه)، فقضى حاجته، حتى فرغ من بوله وقال: (إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسيرن، علموا، ويسروا، ولا تعسروا، صبوا عليه سجلا من ماء) زاد ابن ماجة: فقال الأعرابي بعد أن فقه: فقام إلي بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم، فلم يؤنب فقال: إن هذا المسجد لا يبال فيه، إنما بني لذكر الله تعالى وللصلاة [٣]. وروى الشيخان عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزرموه، إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين)، فتركوه، حتى بال، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال: (إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول، والقذر، إنما هي لذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، ثم أمر رجلا فجاءه بدلو من ماء فشنه عليه [٤]). وروى الإمام أحمد والشيخان عنه قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت، فادع الله تعالى عليهم، فاستقبل القبلة، فرفع يده فقال الناس: هلكوا اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم اهد دوسا، وأت بهم جميعا، ثلاثا [٥]).
[١] أخرجه البخاري ١٠ / ٥١٩ (٦٠٨٨).
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٩ / ١٨ وعزاه للطبراني في الأوسط وأبي يعلى باختصار ورجالهما ثقات إلا أن الربيع ابن أخي صفية بنت حيي لم أعرفه.
[٣] أخرجه البخاري ١٠ / ٥٤١ (٦١٢٨) وأبو داود ١ / ١٠٣ (٣٨٠) وأحمد ٢ / ٢٣٩، ٢٨٣ والترمذي (١٤٧) والشافعي (٤٣) والنسائي ٣ / ١٤ والبيهقي ٢ / ٤٢٨ وعبد الرزاق (١٦٥٨) وذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٢٩٩).
[٤] أخرجه البخاري ١ / ٣٨٧ (٢٢٠) ومسلم ١ / ٢٣٦، ٢٣٧ (١٠٠ / ٢٨٥).
[٥] أخرجه البخاري ١١ / ١٩٩ (٦٣٩٧) ومسلم ٤ / ١٩٥٧ (١٩٧ / ٢٥٢٤) وأحمد ٢ / ٢٤٣، ٤٤٨، ٥٠٢ وابن عساكر ٧ / ٦٥، ٦٦ والبيهقي في دلائل النبوة ٥ / ٣٥٩، ٣٦٢ وابن سعد في الطبقات ٤ / ١ / ١٧٦ وذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٤٠١٠). (*)