سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٤٤
الباب الثامن في كراهيته للإطراء، وقيام الناس له صلى الله عليه وسلم روي الشخيان عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تطروني كما أطرى الناصري عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله " [١]. وروي أحمد، والنسائي وأبو القاسم البغوي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال: يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا، وابن خيرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، قولوا بقولكم، ولا يستهوينكم " [٢]. وروي الإمام أحمد، والبخاري في الأدب، والترمذي، وصححه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقموما، لما يعلمون من كراهته لذلك [٣]. وروي أبو داود عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمنا إليه، فقال: " لا تقموما كما يوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضا " [٤]. وروي الحافظ وأبو نعيم عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه مرسلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ترفعوني فوق حقي، وفي لفظ: قدري أن الله تعالى اتخذني عبدا قبل أن يتخذني نبيا " [٥]. تنبيه: في بيان غريب ما سبق: الإطراء: قال في النهاية مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه. استهواه الشيطان: ذهب به، وقيل استماله، وأضله، فهدى إلى ما دعاه إليه: إي أسرع في الجزي.
[١] أخرجه البخاري ٦ / ٤٧٨ (٣٤٤٥) (٦٨٣٠) ومسلم ٣ / ٣١٧ (٥ / ١٦٩١).
[٢] أخرجه أحمد ٤ / ٢٥ وأبو داود ٥ / ١٥٤ (٤٨٠٦) والنسائي في عمل اليوم والليلة ص ٢٤٨ (٢٤٥، ٢٤٧).
[٣] الترمذي ٥ / ٩٠ (٢٧٥٤) وقال حسن صحيح غريب من هذه الوجه
[٤] أحمد في المسند ٥ / ٢٥٣ وأبو داود (٥٢٣٠) وابن ماجه ٢ / ٢٦١ (٣٨٣٦) في اسناده أبو غالب والسمه: حزور ويقال: نافع، ويقال سعيد بن الحزدر قال أبو حاتم: ليس بالقوي.
[٥] أخرجه الطبراني في الكبير ٣ / ١٣٩ وانظر المجمع ٩ / ٢١. (*)