سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٥
الرابع: قال بعض العلماء رحمه الله تعالى: العقل أنواع:. الأول: غريزي: وهو في كل آدمي مؤمن وكافر. الثاني: كسبي: وهو الذي يكتسبه المرء من معاشرة العقلاء، ويحصل للكافر أيضا. الثالث: عطائي: وهو عقل المؤمن الذي اهتدى به للإيمان. الرابع: عقل الزهاد، وذكر الفقهاء: لو أومئ لأعقل الناس صرف للزهاد. الخامس: شرفي: وهو عقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أشرف العقول. الخامس: اختلف في التفضيل بين العقل والعلم. قال الشيخ الإمام العلامة محيي الدين الكافيجي [١] - وهو بفتح الفاء -: التحقيق أن العلم أفضل باعتبار كونه أقرب منه بالإفضاء إلى معرفة الله تعالى وصفاته، والعقل أفضل باعتبار كونه أصلا ومنبعا للعلم انتهى. ما في شرح الأسماء. السادس: حديث أول ما خلق الله تعالى العقل، فقال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك، فبك آخذ، وبك أعطي). رواه ابن عدي والعقيلي في الضعفاء عن أبي أمامة وأبو نعيم عن عائشة، قلت: وهو من الأحاديث الواهية الضعيفة وقد بينته. السابع: في بيان غريب ما سبق. اللب: بضم اللام وتشديد الموحدة، هو العقل السليم من شوائب الوهم. الثقوب: قوة الإدراك للطائف العلوم، ومهمات الأمور، وملمات الأحوال، كأنه يثقبها كما يثقب النجم الظلام بقوة ضوئه. الفطنة: تهيؤ قوة النفس لتصور ما يرد عليها من المعاني. السياسة: الملك للناس بقرائن العقل، ولهجته الصدق، ونهج الحق في القيام عليهم بما يصلحهم. الرذائل: الأفعال الرديئة، وتجنبها بمخالفة الهوى، والميل إلى منهج الهدى.
[١] محمد بن سليمان بن سعيد بن مسعود المحيوي أبو عبد الله الرومي الحنفي ويعرف الكافياجي. وتوفي صبيحة يوم الجمعة رابع جمادي الثانية. انظر ترجمته في الضوء اللأمع ٧ / ٢٥٩. (*)