سبل الهدى والرشاد - الصالحي الشامي - الصفحة ٢٨٢
قال الشيخ برهان الدين الباجي حافظ الشام في كتابه قلائد العقيان فيما يورث الفقر والنسيان: إن التعمم قاعدا والتسرول قائما يورثان الفقر والنسيان. وقال بعض العلماء رحمهم الله تعالى: السنة في العمامة أن يسدل طرفها إن شاء أمامه، وإن شاء بين يديه، وإن شاء خلفه بين كتفيه، قال: ولا بد من التحنك في الهيأتين. وفي كتاب الفروع لابن مفلح [١] والإنصاف للمرداوي [٢] رحمهم الله تعالى، من كتب الحنابلة، قال غير واحد من الأصحاب: يسن أن تكون العمامة محنكة، وكره أحمد، والأصحاب رحمهم الله تعالى لبس زي الأعاجم كعمامة صماء. وقال السيخ عبد القادر الكيلاني [٣] رحمه الله تعالى ونفع به في كتابه الغنية: يكره الاقتعاط، وهو التعمم بغير حنك، ويستحب التلحي، ويكره ما خالف زي العرب، وشابه زي العجم. في فتاوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى: النهي عن الاقتعاط محمول على الكراهة لا على التحريم. وقال القرافي [٤] - بالقاف وبعد الألف فاء - إنه أفتى به مالك رحمه الله تعالى حتى أجازه سبعون محنكا، وذلك دليل على أن العذبة دون تحنيك يخرج بها عن المكروه لأن وصفهم بالتحنيك دليل على أنهم قد امتازوا به دون غيرهم، وإلا فما كان لوصفهم بالتحنيك فائدة، إذا الكل مجتمعون فيه، قد كان سيدي أبو محمد رحمه الله تعالى يقول: إنما المكروه
[١] محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي: أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولد ونشأ في بيت المقدسي، وتوفي بصالحية دمشق، من تصانيفه (كتاب الفروع والنكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية) و (أصول الفقه)، و (الآداب الشرعية الكبرى - توفي ٧٦٣ هجرة الأعلام ٧ / ١٠٧.
[٢] علي بن سليمان بن أحمد المرداوي ثم الدمشقي: فقيه حنبلي، من العلماء. ولد في مراد (قرب نابلس) وانتقل في كبره إلى دمشق فتوفي فيها. من كتبه (الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف. توفي ٨٥٥ الأعلام ٤ / ٢٩٢.
[٣] عبد القادر بن موسى بن عبد الله بن جنكي دوست الحسني، أبو محمد محيى الدين الجيلاني، أو الكيلاني، أو الجيلي: مؤسس الطريقة القادرية، من كبار الزهاد والمتصوفين. ولد في جيلان (وراء طبرستان) وانتقل إلى بغداد شابا، سنة ٤٨٨ هجرة، فاتصل بشيوخ العلم والتصرف، وبرع في أساليب الوعظ، وتفقه، وسمع الحديث، وقرأ الأدب، واشتهر. له كتب، منها (الغنية لطالب طريق الحق و (الفتح الرباني) و (فتوح الغيب) و (الفيوضات الربانية) توفي ٥٦١ هجرة الأعلام ٤ / ٤٧.
[٤] أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن، أو العباس، شهاب الدين الصنهاجي القرافي: من علماء المالكية نسبة إلى قبيلة صنهاجة (من برابرة المغرب) وإلى القرافة (المحلة المجاورة لفبر الإمام الشافعي) بالقاهرة. وهو مصري المولد والمنشأ والوفاة، له مصنفات جليلة في الفقه والأصول، منها (أنوار البروق في أنواء الفروق) أربعة أجزاء، والإحكام في تمييز الفتاوي عن الأحكام وتصرف القاضي والإمام) و (الذخيرة) في فقه المالكية، وغير ذلك. توفي ٦٨٤ هجرة الأعلام ١ / ٩٤، ٩٥. (*)