تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٢٤٦
ما تَشابَهَ مِنْهُ) قال : فإنهم يتبعون المنسوخ والناسخ ويقولون : ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا ، ثم جاءت هذه الآية وتركت هذه الأولى وعمل بهذه الآخرة ، فهلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تجيء الأولى التي قد نسخت؟ ، وما باله بعد العذاب من عمل عملا يعذبه بالنار؟ ، وفي مكان آخر من عمله فإنه لم يوجب له النار ، فأراد ما في القرآن مما وعد الله ، وما فيه من الناسخ والمنسوخ إرادة الفتنة.
[٣١٨٧] حدثنا أبى ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن ، ثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : (فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) وذلك أنهم يعني : النصارى قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ألست تزعم أن عيسى كلمة الله (وَرُوحٌ مِنْهُ)؟ قال : بلى. قالوا : فحسبنا. فأنزل الله (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ).
قوله تعالى : (ما تَشابَهَ مِنْهُ)
[٣١٨٨] حدثنا محمد بن نحيى ، أنبا أبو غسان ، ثنا سلمة قال : قال محمد بن إسحاق : قوله : (فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) أي : ما تحرف منه وتصرف.
قوله تعالى : (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ)
[٣١٨٩] حدثنا أبو زرعة ، ثنا عمرو بن حماد ، ثنا أسباط عن السدى : قوله : (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) : إرادة الفتنة.
قوله تعالى : (الْفِتْنَةِ)
[٣١٩٠] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح. عن مجاهد [١] قوله (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) الشبهات مما أهلكوا به [٢].
الوجه الثاني :
[٣١٩١] حدثنا أبو زرعة ثنا عمرو بن حماد ، ثنا أسباط عن السدى قوله : (ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) وهو الشرك ـ وروى عن الربيع بن أنس ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
[١] التفسير ١ / ١٢٢.
[٢] البخاري كتاب التفسير ٥ / ١٦٥.