تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ١٠٢
قوله تعالى : (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ)
[٢٣٩١] حدثنا أبي ثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ) فكان الرجل إذا مات وترك امرأته ، اعتدت سنة في بيته ، ينفق عليها من ماله ، ثم انزل الله بعد (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) [١] فهذه عدة المتوفي عنها إلا أن تكون حاملا ، فعدتها أن تضع ما في بطنها وقال : (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ) فبين الله ميراث المرأة وترك الوصية والنفقة وروى عن مجاهد والحسن وعكرمة وقتادة [٢] والضحاك والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان قالوا : نسختها (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) وروى عن سعيد بن المسيب ، قال : نسختها الآية التي في الأحزاب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ) [٣]
قوله تعالى : (غَيْرَ إِخْراجٍ)
[٢٣٩٢] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء عن ابن نجيح ، قال : قال عطاء : عن ابن عباس : نسخت هذه الآية ، عدتها في أهله تعتد حيث شاءت وهو قول الله (غَيْرَ إِخْراجٍ) [٤]
[٢٣٩٣] حدثنا أسيد بن عاصم ، ثنا سعيد بن عامر ، عن همام ، عن قتادة (غَيْرَ إِخْراجٍ) قال : كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها ، كان لها السكنى والنفقة حولا من مال زوجها ، ما لم تخرج ، ثم نسخ بعد ذلك فجعل لها فريضة معلومة.
قوله : (فَإِنْ خَرَجْنَ)
[٢٣٩٤] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال الله : (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ) جعل الله لها
[١] البقرة آية ٢٣٤.
[٢] انظر تفسير عبد الرزاق ١ / ١٠٩.
[٣] الأحزاب : آيه ٤٩.
[٤] البخاري ٥ / ١٦١.