تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٢٢٣
الوجه الثالث :
[٣٠٥٨] حدثنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلى ، حدثني أبي ، حدثنا عمي الحسين ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس ، قوله : (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) فذلك سر عملك وعلانيته يحاسبك به الله ، وليس من عبد مؤمن ، يسر في نفسه خيرا ليعمل به فان عمل به ، كتبت له عشر حسنات ، وإن هو لم يقدر له ان يعمل كتب له به حسنة ، من أجل انه مؤمن ، والله يرضى سر المؤمنين وعلانيتهم ، وإن كان سوءا ، حدث به نفسه ، اطلع الله عليه ، أخبره به ، (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) ، فان هو لم يعمل به ، لم يؤاخذ الله به ، حتى يعمل به فان هو عمل به ، تجاوز الله عنه ، كما قال : (أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ). وروى عن مقاتل بن حيان ، انه بلغه ، أن ابن عباس ، كان يقول إذا دعى الناس إلى الحساب ، يحاسب العبد بما عمل ، وينظر في عمله ويخبره الله بما وما أسر في نفسه ، ولم يعمله ، ولم تكن الملائكة ، تطلع عليه حاسبه بما (أعلن) [١] أسروا في أنفسهم ، وعلمه الله ، فلم يخف عليه منه شيء. فهذه المحاسبة.
[٣٠٥٩] حدثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا بن علية ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد [٢] (وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ) قال : من اليقين والشك.
قوله : (يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ)
[٣٠٦٠] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، ثنا عفان ، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، ثنا العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال لما نزلت (لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) قال : أتوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى حثوا على الركب ، فقالوا يا رسول الله : كلفنا الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. فأما هذا ، فانا لا نطيقه أن نبدي ما في أنفسنا او نخفيه ، يحاسبنا به الله. فقال : تريدون ان تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم (سَمِعْنا وَعَصَيْنا) ، لا ولكن قولوا : (سَمِعْنا وَأَطَعْنا) حتى إذا ذلت بها ألسنتهم انزل الله التخفيف فقال : (آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
[١] طمس في الأصل وما أثبت لعلة الصواب والله أعلم.
[٢] تفسير مجاهد ١ / ١١٩.