تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٣٤
شَيْئاً) يقول : القعود عن الجهاد : (وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) فيجعل الله عاقبته شرا لكم ، فلا تصيبوا ظفرا ولا غنيمة.
قوله : (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)
[٢٠٢١] حدثنا علي بن الحسين ، ثنا موسى بن هارون الدولابي ثنا مروان ، عن جويبر ، عن الضحاك في قول الله : (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) قال : يعلم من كل أحد ما لا تعلمون.
قوله تعالى:(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) آية ٢١٧
[٢٠٢٢] حدثنا أبى ، ثنا محمد بن أبى بكر المقدمي ، ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه حدثني الحضرمي ، عن أبى السوار ، عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم أبا عبيدة ابن الجراح أو عبيدة بن الحارث ، فلما ذهب ينطلق بكى صبابة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فجلس. فبعث عليهم مكانه عبد الله بن جحش وكتب له كتابا وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يبلغ مكان كذا وكذا ، فقال : لا تكرهن أحدا على السير معك من أصحابك. فلما قرأ الكتاب ، استرجع ، وقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله. فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب ، فرجع رجلان ، ومضى بقيتهم ، فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه. ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادي؟ فقال المشركون للمسلمين : قتلتم في الشهر الحرام ، فأنزل الله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)
[٢٠٢٣] حدثنا الحسن بن أبى الربيع ، أنبأ عبد الرزاق [١] أنبأ معمر ، عن الزهري وعثمان الجزري ، عن مقسم مولى ابن عباس لقى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي في أول ليلة من رجب ، وهو يرى أنه في جمادي ، فقتله. وهو أول قتيل قتل من المشركين ، فعير المشركون المسلمين ، فقال : أتقتلون في الشهر الحرام ، فأنزل الله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ) قال الزهري [٢] : كان النبي صلّى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ، ثم أحل له بعد ذلك.
[١] التفسير ١ / ١٠١.
[٢] التفسير ١ / ١٠١.