تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٣١
قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ) آية ٢١٥
[٢٠٠٦] ذكر عن سلمة بن أفضل ، حدثني ابن إسحاق ، عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن نفرا من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم ، حين أمروا بالنفقة في سبيل الله ، أتوا النبي صلّى الله عليه وسلم فقالوا : يا نبي الله : إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرتنا بها في أموالنا ، فما ننفق منها؟ فأنزل الله في ذلك : (وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ) وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد ما يتصدق به ، ولا ما يأكل حتى يتصدق عليه.
[٢٠٠٧] قرأت على محمد بن الفضل ، حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق أنبأ محمد بن مزاحم ، ثنا بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان ، قوله : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ) وهي : النفقة في التطوع [١].
قوله تعالى : (قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)
[٢٠٠٨] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبى نجيح عن مجاهد ، قوله : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ) قال : سألوا ما لهم في ذلك؟ (قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) وما ذكر معهما.
[٢٠٠٩] حدثنا أبي ، ثنا سلمة بن داود العرضي وصالح بن عبيد الله قالا : ثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران ، قرأ هذه الآية (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) ثم قال : هذه مواضع النفقة ما ذكر فيها طبل ولا مزمار ولا تصاوير الخشب ولا كسوة الحيطان. وروى عن مقاتل ابن حيان ، أنه قال : هذه مواضع نفقة أموالكم.
والوجه الثاني :
[٢٠١٠] حدثنا أبو زرعة ، ثنا عمرو بن حماد ، ثنا أسباط ، عن السدى ، قوله : (يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) قال : يوم نزلت هذه الآية ، لم تكن زكاة هي النفقة ، نفقة الرجل على أهله ، والصدقة يصدق بها ، فنسختها الزكاة.
[١] ابن كثير ١ / ٣٦٧.