فقه القرآن - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٠٩ - ما على وصي اليتيم
والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم » [١] وهو المروي عنهما عليهماالسلام.
وقال في سورة الأنعام « ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده » [٢] المراد بالقرب التصرف فيه على ما قدمناه ، وانما خص اليتيم لأنه لما كان لا يدفع عن نفسه ولا له والد يدفع عنه وكان الطمع في ماله أقوى تأكد النهي في التصرف في ماله « الا بالتي هي أحسن » أي يحفظه عليه إلى أن يكبر أو بتثميره بالتجارة.
(باب)
(ما على وصي اليتيم)
قال الله تعالى « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم » [٣] قال ابن جبير : يعني بأموالكم أموالهم ، كما قال « ولا تقتلوا أنفسكم » [٤] قال : وهم اليتامى لا تؤتوهم أموالهم وارزقوهم فيها واكسوهم.
والأولى حمل الآية على الامرين لان العموم يقتضي ذلك ، فلا يجوز أن يعطى السفيه الذي يفسد المال ولا اليتيم الذي لم يبلغ ولا الذي بلغ ولم يؤنس منه الرشد ولا أن يوصى إلى سفيه ولا يخص بعض دون بعض ، فالموصي إذا كان عاقلا حرا ثابت العقل لا يوصى إلى سفيه ولا إلى فاسق ولا إلى عبد لأنه لا يملك مع سيده شيئا ، بل يختار لوصيته عاقلا مسلما عدلا حكيما. وانما تكون إضافة مال اليتيم
[١] سورة البقرة : ٢٢٠.
[٢] سورة الأنعام : ١٥٢.
[٣] سورة النساء : ٥.
[٤] سورة النساء : ٢٩.