دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٩٦
واجتنب ما كان صاحبه يعلم. " [١] هكذا في الوسائل، ولكن الشيخ رواها في موضعين من التهذيب ذكر في الموضع الأول " يعمل " بدل قوله: " يعلم "، وفي الموضعين " قد رضي من المال " بدل قوله: " قد رضي من ذلك المال. " [٢] ٣ - ما رواه المشايخ الثلاثة بسند لا بأس به، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام): ففي الفقيه: " روى السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن أبيه، عن آبائه (عليه السلام)، قال: " أتى رجل عليا (عليه السلام) فقال: إني كسبت مالا أغمضت في طلبه حلالا وحراما، فقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه ولا الحرام فقد اختلط علي؟ فقال علي (عليه السلام): أخرج خمس مالك، فإن الله - عز وجل - قد رضي من الإنسان بالخمس، وسائر المال كله لك حلال. " [٣] ورواه الكليني أيضا إلا أنه قال: " فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " تصدق بخمس مالك، فإن الله - جل اسمه - رضي من الأشياء بالخمس، وسائر الأموال لك حلال. " [٤] رواه الشيخ أيضا بسنده عن الكليني. [٥] والظاهر رجوع روايتي السكوني والحسن بن زياد إلى رواية واحدة، لتشابههما في السؤال ونقلهما لواقعة واحدة اتفقت في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام). ويبعد تعدد الواقعة. وعلى هذا فيشكل الاعتماد على ما اختلفتا فيه من الخصوصيات.
وهل تحمل الروايتان على المال الذي أصابه الإنسان من شخص آخر بالوراثة أو الاشتراء أو نحوهما وقد اختلط مال ذلك الشخص إجمالا ولكن يحتمل كون المال المنتقل إليه بأجمعه من الحلال فيكون حلالا له ويحمل الخمس فيه على خمس الأرباح والفوائد كما قد يحتمل، أو يراد المال الذي قد اختلط عند نفسه أو عند غيره ولكن المختلط قد انتقل إليه فيكون الخمس للتحليل؟ وجهان، ولعل الثاني هو الأظهر.
[١] الوسائل ٦ / ٣٥٢، الباب ١٠ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ١.
[٢] التهذيب ٤ / ١٢٤ و ١٣٨، كتاب الزكاة، الباب ٣٥ و ٣٩.
[٣] الفقيه ٣ / ١٨٩، كتاب المعيشة، باب الدين والقرض، الحديث ٣٧١٣.
[٤] الكافي ٥ / ١٢٥ (= ط. القديم من الفروع ١ / ٣٦٣)، كتاب المعيشة باب المكاسب الحرام، الحديث ٥.
[٥] الوسائل ٦ / ٣٥٣، الباب ١٠ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٤.