دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٧٧
الثلاث، لما روي أن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسروا رجلا من بني عقيل فمر به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال: يا محمد، علام أخذت وأخذت سابقة الحاج؟ فقال: أخذت بجريرة حلفائك من ثقيف، فقد أسرت رجلين من أصحابي. فمضى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فناداه يا محمد، يا محمد، فقال له: ما شأنك؟ فقال: إني مسلم، فقال: " لو قلتها وأنت تملك أمرك لأفلحت كل الفلاح. " وفادى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الرجلين. رواه مسلم ولأنه سقط القتل بإسلامه، فبقي باقي الخصال على ما كانت عليه. " [١] وفي المنتهى: " إذا أسلم الأسير بعد الأسر سقط عنه القتل إجماعا، سواء أخذ قبل تقضي الحرب أو بعده. ولا نعلم فيه خلافا، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. " وروى الشيخ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن علي بن الحسين (عليه السلام)، قال: الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا. " [٢] ثم تعرض لأقوال فقهاء السنة وذكر قصة الرجل من بني عقيل على ما مرت من المغني. [٣] والحديث الذي رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رواه البيهقي بإسناده، عن البخاري ومسلم، بإسنادهما عن أبي هريرة، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بتفاوت ما، فراجع. [٤] وقصة الرجل من بني عقيل رواها البيهقي عن مسلم. [٥] وفي التذكرة: " لو أسلم الأسير بعد الأسر سقط عنه القتل إجماعا. " ثم ذكر نحو ما في المنتهى. [٦]
[١] المغني ١٠ / ٤٠٢.
[٢] الوسائل ١١ / ٥٣، الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدو، الحديث ٢.
[٣] راجع المنتهى ٢ / ٩٢٨.
[٤] سنن البيهقي ٩ / ١٨٢، كتاب الجزية، باب من لا تؤخذ منه الجزية من أهل الأوثان.
[٥] راجع سنن البيهقي ٦ / ٣٢٠، كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في مفاداة الرجال منهم
بمن أسرمنا; و ٩ / ٧٢، كتاب السير، باب جريان الرق على الأسير وإن أسلم...
[٦] راجع التذكرة ١ / ٤٢٤.