دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٩
وهنا أخبار مستفيضة وردت من طرقنا يستفاد منها ثبوت الزكاة في مال التجارة وظاهرها الوجوب أيضا، كما وردت أخبار تدل على عدم الوجوب فيه، فراجع الوسائل. [١] وقد أشبعنا الكلام في زكاة مال التجارة في المجلد الثاني من كتابنا في الزكاة، فراجع [٢].
الطائفة الرابعة من أخبار الباب: ما اشتملت على مضمون الطائفتين: الثانية والثالثة المتعارضتين، بحيث يستفاد منها صدور كلتا الطائفتين وعدم كذب إحديهما، وهي ما رواه الكليني بسند صحيح، عن علي بن مهزيار، قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك روي عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه قال: " وضع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب الفضة، والغنم والبقر والإبل، وعفا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عما سوى ذلك. فقال له القائل: عندنا شئ كثير يكون أضعاف ذلك، فقال: وما هو؟ فقال له: الأرز، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أقول لك: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك وتقول: عندنا أرز وعندنا ذرة وقد كانت الذرة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فوقع (عليه السلام): كذلك هو. والزكاة على كل ما كيل بصاع. " وكتب عبد الله: وروى غير هذا الرجل عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه سأله عن الحبوب، فقال: وما هي؟ فقال: السمسم والأرز والدخن، وكل هذا غلة كالحنطة والشعير، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): " في الحبوب كلها زكاة. " وروى أيضا عن أبي عبد الله (عليه السلام): أنه قال: " كل ما دخل القفيز فهو يجري مجرى الحنطة والشعير والتمر والزبيب. " قال: فأخبرني - جعلت فداك - هل على هذا الأرز ما أشبهه من الحبوب: الحمص والعدس زكاة؟ فوقع (عليه السلام): " صدقوا، الزكاة في كل شيء كيل. " [٣]
[١] الوسائل ٦ / ٤٥ و ٤٨، الباب ١٣ و ١٤ من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
[٢] كتاب الزكاة ٢ / ١٨١ وما بعدها.
[٣] الكافي ٣ / ٥١٠ و ٥١١، كتاب الزكاة، باب ما يزكى من الحبوب، الحديث ٣ و ٤; والوسائل
٦ / ٣٩، الباب ٩ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث ١.