دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٧
وأما الصدقة فقال الراغب في المفردات: " والصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل يقال للمتطوع به والزكاة للواجب، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق في فعله، قال: " خذ من أموالهم صدقة " وقال: إنما الصدقات للفقراء " [١].
وفي مجمع البيان: " الفرق بين الصدقة والزكاة أن الزكاة لا تكون إلا فرضا والصدقة قد تكون فرضا قد تكون نفلا. " [٢] أقول: يمكن نقض ما ذكره بالزكوات المستحبة كزكاة مال التجارة وزكاة الخيل نحوهما وقد أطلقت في القرآن أيضا على غير الواجب بل غير المقدر أيضا كما في قوله - تعالى -: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة يؤتون الزكاة وهم راكعون. " [٣] حيث فسرت في أخبار الفريقين بالخاتم الذي تصدق به أمير المؤمنين (عليه السلام) في صلاته.
وفي الأحكام السلطانية للماوردي: " الصدقة زكاة، والزكاة صدقة، يفترق الاسم ويتفق المسمى، ولا يجب على المسلم في ماله حق سواها، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ليس في المال حق سوى الزكاة. " [٤] أقول: كأن الصدقة مأخوذة من الصدق وقد اشرب في مفهومها الشفقة والرحمة على المعطى له كما يشهد بذلك قول إخوة يوسف له: " تصدق علينا " [٥]، سواء كان
[١] المفردات / ٢٨٦.
[٢] مجمع البيان ١ / ٣٨٤، (الجزء ٢).
[٣] سورة المائدة (٥)، الآية ٥٥.
[٤] الأحكام السلطانية / ١١٣.
[٥] سورة يوسف (١٢)، الآية ٨٨.