دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٦
إلى هذين المعنيين وهما النماء والطهارة. " [١] وفي مفردات الراغب: " أصل الزكاة: النمو الحاصل عن بركة الله - تعالى... يقال: زكا الزرع يزكوا إذا حصل منه نمو وبركة. " [٢] أقول: ومن النماء ظاهرا ما في نهج البلاغة: " المال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق. " [٣] ومن الطهارة قوله - تعالى -: " ذلكم أزكى لكم وأطهر " [٤] وقوله: " فلينظر أيها أزكى طعاما " [٥] وقوله: " قد أفلح من زكاها " [٦] بل وقوله: " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى. " [٧] والتفعيل للنسبة.
والزكاة المصطلحة يمكن أخذها من كل من المعنيين، إذ بالزكاة ينمو المال وبها يطهر المال وصاحبه، ولكن الأنسب بقوله - تعالى -: " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " [٨] هو المعنى الثاني. وحيث إن المقصود بها طهارة صاحب المال اعتبر فيها قصد القربة، وهذا من ميزات اقتصاد الإسلام حيث صبغ واجباته المالية بصبغة العبودية والقربة. هذا.
والزكاة اصطلاحا عبارة عن: " قدر مخصوص يطلب إخراجه من المال بشروط خاصة " أو: " حق مالي يعتبر في وجوبه النصاب " أو: " صدقة متعلقة بنصاب بالأصالة " أو غير ذلك مما قيل في تعريفها.
[١] معجم مقاييس اللغة ٣ / ١٧.
[٢] مفردات الراغب / ٢١٨.
[٣] نهج البلاغة، فيض / ١١٥٥; عبده ٣ / ١٨٧; لح / ٤٩٦; الحكمة ١٤٧.
[٤] سورة البقرة (٢)، الآية ٢٣٢.
[٥] سورة الكهف (١٨)، الآية ١٩.
[٦] سورة الشمس (٩١)، الآية ٩.
[٧] سورة أنجم (٥٣)، الآية ٣٢.
[٨] سورة التوبة (٩)، الآية ١٠٣.