دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٤٩
منا المناقشة في كونهما من الخمس المصطلح، والصحيحة ناظرة إلى الخمس المصطلح. هذا.
وقد يقال: " إنه قد ورد أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قسم أموال عزوة أهل بدر بسير على أميال من بدر. " [١] وظاهره تقسيم الجميع.
وروى عن ابن عباس وابن الزبير وزيد بن ثابت أن سورة الأنفال نزلت بالمدينة. [٢] وعن عبادة بن الصامت قال: " سلمنا الأنفال لله ورسوله، ولم يخمس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بدرا ونزلت بعد: " واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه " فاستقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالمسلمين الخمس فيما كان من كل غنيمة بعد بدر. " [٣] وعن أبي عبيد: " لم يخمس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غنائم بدر. " [٤] وفي تفسير علي بن إبراهيم: " فلم يخمس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ببدر وقسمه بين أصحابه ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر. " [٥] فيظهر بذلك كله عدم كون غنائم بدر موردا لآية الخمس.
أقول: يرد على ذلك أولا: أن ظاهر آية الخمس كونها نازلة في بدر وفي يوم
[١] الأم للشافعي ٤ / ٦٥، تفريق القسم فيما أوجف عليه الخيل والركاب; وسيرة ابن هشام
٢ / ٢٩٧.
[٢] الدر المنثور ٣ / ١٥٨.
[٣] الدر المنثور ٣ / ١٨٧.
[٤] تفسير القرطبي ٨ / ٩.
[٥] تفسير على بن إبراهيم (القمي) ١ / ٢٣٥، في تفسير سورة الأنفال (= ط. أخرى ١ / ٢٥٥).