الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦
من ضعف- عن حفظ كتب أرسطو و نقلها حجة مسلمة[١]. و مع هذا لم يفت ابن سينا أن يشير إلى ما انتهى إليه التحقيق العلمى الحديث من أن" المقولات" يعد بين الكتب التي وضعها أرسطو فى شبابه، و يقول صراحة:" و لتعلم أن الكتاب المسمى بقاطيغورياس موضوع للشداة الذين لم يتدربوا، و لم يبلغ فيه من التحقيق ما ينبغى[٢]".
٣- غرض المقولات:
ليس بيسير تحديد طبيعة نظرية المقولات الأرسطية، فهى فى آن واحد دراسة للجوهر و أعراضه، و محاولة لحصر الأجناس العليا؛ و فى ذلك ما يربطها بما وراء الطبيعة و المنطق معا، و قديما قالوا إنها همزة الوصل بين هاتين المادتين.
إلا أن هذا الشيوع نفسه كان مثار جدل بين شراح أرسطو و أتباعه: ففريق يرى أنها بحث ميتافزيقى خالص، و آخر يؤكد أنها دراسة منطقية صرفة.
و ابن سينا من الفريق الأول، و يلتقى فى هذا مع هاملتون و زيلر من المحدثين.
و عنده أن المقولات تنصب على الأمور الموجودة فى الذهن أو فى الخارج، و بذا تدخل فى نطاق الميتافزيقى الذي يدرس الموجود من حيث هو موجود، و أرسطو نفسه وفّاها حقها فى الجزء الرابع من كتاب" ماوراء الطبيعة".
و لا يضير المنطق فى شىء أن نغفلها فيه، و ربما كانت المفردات الخمسة التي جمعها فرفوريوس فى" مدخله" ألصق به منها. و حتى القول بأنها تصنيف
[١] القفطى، تاريخ الحكماء، ص ٢٩- ٣٠
[٢] ابن سينا، المقولات، القاهرة سنة ١٩٥٨، ص ١٨٩