الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٨
هيئة قارة فى الموصوف بها و يمكن تصورها دون مراعاة نسبة إلى شىء آخر.[١] و يقنع مع هذا بأن يقول إنها كيف يقع على صور أربعة هى الأقسام المشهورة التي قال بها أرسطو من قبل، و هى أنها ملكات و حالات، أو منها ما يكون بالقوة و ما يكون بالفعل[٢]. و يبلى بلاء شديدا فى مناقشة هذه الأقسام، مبينا تداخلها و عدم دقتها[٣]، ثم ينتهى به المطاف إلى الأخذ بها و شرحها قسما قسما[٤]. و تلك ظاهرة كثيرا ما لوحظت عليه فى" كتاب المقولات"، فيبدأ ناقدا و يختم مسلما، و كأنما يشعر بحيرة لا يجد السبيل إلى الخروج منها.
و قد لا حظ أرسطو أنه فى اللغات الراقية يشتق من اسم الكيفية الوصف المقابل، كالبياض و الأبيض، العدالة و العدل[٥]، و يطبق ابن سينا هذا على العربية و الفارسية اللتين يعرفهما جيدا[٦].
و يتمهل الأستاذ الرئيس أكثر من أرسطو فى شرح المقولات الستة الباقية، و إن كان لم يوفّها حقها. فالأين كون الشىء فى مكان كفوق و تحت، و هو أشبه ما يكون بالكيفية[٧]. و متى نسبة الشىء إلى الزمان، كقولهم حدث وقت الزوال، و عام كذا[٨]. و يشير الإسكندر الأفروديسى،
[١] المصدر السابق، ص ١٧١- ١٧٢
[٢] المصدر السابق، ص ١٧٢
[٣] المصدر السابق، ص ١٧٤- ١٨٠
[٤] المصدر السابق، ص ١٨١- ١٨٥
[٥]Aristote ,Categories ,٢٧ b ,١١ .
[٦] ابن سينا، المقولات، ص ٢١٨
[٧] المصدر السابق، ص ٢٢٨
[٨] المصدر السابق، ص ٢٣١