الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١١
إلى أنه لا يضير المقولات فى شىء أن تكون هناك أمور لا تدخل فيها؛ و إنما الذي يضيرها أن تكون هناك أجناس عليا أخرى إلى جانبها. لأنه لا مانع عقلا من أن يكون هناك أفراد لا أنواع لها و لا أجناس، ما دام كل واحد منها قائما بذاته، و لا يوجد فرد آخر يشاركه فى خصائصه. و ضرب لذلك مثلا أن يقال: لا يوجد فى هذا الإقليم إلا عشر مدن، مع وجود طوائف البدو متفرقة هنا و هناك، فان وجودها لا يغير صدق هذه القضية فى شىء.[١] على أنه ليس بعزيز علينا أن نرد العدد و النقطة إلى مقولة الكم، و الهيولى و الصورة إلى مقولة الجوهر؛ و هذا ما بذل فيه ابن سينا جهدا طائلا، مستعينا بدراساته الرياضية و الطبيعية العميقة[٢].
و مع ذلك مقولات أرسطو أضعف من أن تقوى على النقد و المعارضة، فالكم و الكيف- و هما من دعائمها- ليسا منفصلين تمام الانفصال، ذلك لأن الكم يكاد يكون ضربا من الكيف، و الصفات العددية، أو" الصفات الكمية،" كما تسمى، كم صريح. و من جهة أخرى؛ أ ليس الكم من مكونات الجوهر؟ أو ليس الفعل و الانفعال من باب المضاف. و باختصار وقع المشائيون جميعا، و هم يدافعون عن عدد المقولات، فى خطأ جوهرى واضح، ذلك أنهم اعتبروا العشرة عددا لا مناص منه، و حاولوا ما استطاعوا أن يردوا كل اعتراض يرمى إلى زيادته أو نقصه، و كان الأجدر بهم أن يثبتوا أولا
[١] المصدر السابق، ص ٧٠- ٧١
[٢] المصدر السابق، ص ٧٢- ٧٧