الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤
١- تبويبها:
قسمها ابن سينا إلى سبع مقالات، و تحت كل مقالة عدة فصول.
و المقالتان الأوليان أشبه ما يكون بمقدمة للموضوع، يعالج فيهما الغرض من الكتاب، و حقيقة المقولات، و عددها، و نظرية الحمل. و فى المقالات الأربع التالية يحلل المقولات العشر مقولة مقولة، بادئا بالجوهر و خاتما بمتى، و هو تحليل غير متعادل تبعا لأهمية كل مقولة، فبينما يقف على الكيفية نحو مقالتين و على الجوهر نحو مقالة، يعرض للمقولات الباقية فى نحو مقالة واحدة.
و تعتبر المقالة السابقة و الأخيرة ملحقا للبحث، و قد وقفها على المتقابلات المختلفة. و ابن سينا، و إن كان مشهودا له بدقة التبويب[١]، لم يوفق له هنا تماما، فيوزّع فى غير ما داع الكلام فى المقولة الواحدة على أكثر من مقالة، فضلا عن تداخل الفصول بعضها فى بعض.
و مهما يكن من أمر فتبويبه يحاكى تبويب أرسطو و إن اختلف عنه، ذلك لأن مقدمته تقابل الجزء الأول من المقولات الأرسطية الذي سمى" ما قبل المقولات")Ante predi caments( ، و ملحقه يقابل الجزء الأخير منها المسمى «ما بعدها»)Post predi caments( ، و ما بينهما صلب الموضوع.
و يمنح المقولات عناية متفاوتة على نحو ما صنع المعلم الأول، و إن زاد عليه أنه قرأه فى ضوء شراحه، فلم يقنع بأن يعرض وجهة نظره فحسب، بل حرص على أن يرد على خصومه.
[١] ابن سينا، المدخل، القاهرة، ١٩٥٢، ص (١٤).