الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢١

تكاد تقوم على فكرة التضاد، و تذهب إلى أن التغير انتقال من طرف إلى طرف و من ضد إلى ضد. و الإيليه فى جملتها تتلخص فى تعارض بين الوجود و اللاوجود، و هذا ما أوحى فى الغالب بمبدإ عدم التناقض الذي يعد دعامة المنطق الأرسطي. و الجدل الأفلاطونى تطبيق طريف و دقيق لفكرة التقابل، و قد بلغ قمته فى محاورة" بارمنيدس" حيث يدعو النفى الإثبات، و ينتقل الحوار من ضد إلى ضد.

و قد شاء أرسطو أن يجمع المتقابلات و يوازن بينها، و يكون منها نظرية شاملة. و عرض لها فى موضعين:

(١) الفصل الخامس من الجزء الأول من كتاب" ماوراء الطبيعة".

(٢) آخر كتاب" المقولات".

و تنحصر فى أربعة أنواع يرتبها ترتيبا تصاعديا على النحو التالى: المتضايقان، و الضدان، و العدم و الملكة، و النفى و الإثبات. و قد يضيف إليها الكون و الفساد، و المتقدم و المتأخر، و الحركة و السكون؛ إلا أن هذه ليست أنواعا قائمة بذاتها، و يمكن ردها إلى الأولى. و نظرية التقابل هذه، على ما فيها من جوانب ميتافزيقية و لغوية، ذات طابع منطقى واضح، و قدر لها ضرب من النجاح لدى المناطقة القدامى و المحدثين.

أخذ بها ابن سينا، و وقف عليها المقالة السابعة من" مقولاته"، و حاول أن يشرح فيها أنواع التقابل الأربعة، و يرد على الاعتراضات التي وجهت إليها. و إذا كان شرحه لم يخل من غموض و تعقيد، فإن دفاعه قوى واضح.