الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٦
الجوهر و أعراضه، و لا يمكن أن يكون العرض جوهرا بحال، و من هنا جاء الخلط بين المحمول و العرض، بل بين المنطق و الميتافزيقى.
و يلاحظ ابن سينا أنه جرت العادة بذكر الكمية فورا بعد الجوهر، لأن وجودها أعم من الكيفية و أصح من المضاف، و قد تذكر أمور أخرى لتبرير ذلك،" و لكنا لا نؤثر أن نشتغل بأمثال هذه المباحث إلا اشتغالا دون الوسط[١]". و الكم ضربان: متصل أو ما لأجزائه وضع كالخط و السطح و الجسم، و منفصل أو ما ليس لأجزائه وضع كالعدد[٢]. و أما الزمان و القول فلا يسلم ابن سينا بأنهما من الكم المنفصل، ملاحظا أن المعلم الأول جارى فيهما المشهور دون تحقيق، و قد وقع فى هذا غير مرة فى" كتاب المقولات،" كما فعل فى تفصيل الحركة و بعض خواص المضاف[٣]. و من أخص خصائص الكمية أن لها بذاتها جزءا، و أنها تحتمل التقدير، و تقبل المساواة و اللامساواة، و قد يضيفون إلى ذلك أنها لا تقبل التضاد، و لا الأشد و لا الأضعف[٤].
و يجيء المضاف بعد الكمية، و للشراح فى ذلك تخريجات أظهرها أضعفها، و هو أنه أوثق صلة بها منه بالكيفية[٥]. و المضاف هو المقول
[١] المصدر السابق، ص ١١٢
[٢] المصدر السابق، ص ١١٦
[٣] المصدر السابق، ص ١٢٤
[٤] المصدر السابق، ص ١٣٤- ١٤٣
[٥] المصدر السابق، ص ١٤٣