الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٤

فيها، لأنه أحد صور التقابل الواضحة. و لا شك فى أن تقابل النفى و الإثبات هو أقوى تقابل، و يبدو فى التناقض أولا، ثم فى التضاد و العدم و الملكة، و لا يكاد يلحظ فى الإضافة.

و فى نظرية التقابل الأرسطية نواحى ضعف لا تنكر، فهى لا تقوم على أساس سليم، و تتأرجح بين اللفظ و المعنى. و هذا عيب عام فى منطق أرسطو، فهمزة النفى مثلا)Alpha privatif( تساهم بنصيب فى نظرية التقابل، و الأسماء المشتركة و المترادفة تقود إلى نظرية المقولات. هذا إلى أن دراساته الطبيعية عفّى عليها الدهر، و انتهت به إلى أخطاء كثيرة. ففكرة العدم و الملكة لا تقوم على أساس علمى صحيح، و نستطيع أن نلغى فى يسر هذا النوع من التقابل. و بعض آرائه الميتافزيقية غامضة و معقدة، و من بينها فكرة الإضافة التي لم ينجح فى أن يوضحها توضيحا كافيا. و مع هذا يرجع إليه الفضل أولا فى تحديد معنى التناقض و التضاد، و هذا قدر لا جدال فيه من نظرية التقابل، و هو ما بقى لدى المناطقة المحدثين و المعاصرين، أمثال هملتون‌[١] و كينز[٢].

و يربط ثانيا تناقض المعانى بتناقض الأحكام، و فى هذا يقول جوبلو بحق:

" ليس ثمة تناقض حيث لا تكون قضية، بل و لا تضاد و لا تقابل بوجه عام. و نظرية التقابل أوضح فى منطق الأحكام منها فى منطق المعانى، لأن الأحكام المتقابلة فى الثاني ليست ظاهرة بل مفترضة و متضمنة[٣]".


[١]

Hamilton, Lectures on Logic, ٢ nd edit., London ١٨٦٦. t. ١, p. ٢١٣- ٢١٤.

[٢]

Keynes, Studies and exercises on Formal Logic, ١ st edit. Cambridge ١٨٧٩, p. ٣٠- ٣٣.

[٣]

Goblot, Traite de logique, ٥ e edit., Paris ١٩٢٩, p. ٩٣.