الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٢

مبرراته و مقتضياته، و إلا أضحى تمسكهم به ضربا من التقديس الذي لا يعتمد على قرار كنسى، إذا ساغ لنا أن نستعمل تعبير برنتل المشهور[١]! و يتفق فلاسفة الإسلام جميعا مع ابن سينا فى الأخذ بهذا العدد و الدفاع عنه. و يلجأ إخوان الصفاء فى ذلك- كعادتهم- إلى صورة رمزية لا يبعد أن يكونوا قد حاكوا فيها الرواقيين، فيشبهون المقولات العشرة فى أنواعها و أفرادها ببستان فيه عشر شجرات، و فى كل شجرة عدة فروع، و على كل فرع عدة غصون، و على كل غصن عدة قضبان، و على كل قضيب عدة أوراق، و تحت كل ورقة عدة ثمار، و لكل ثمرة طعم و لون و رائحة لا تشبه الأخرى، و من ألمّ بالمقولات العشرة أصبح كصاحب هذا البستان الذي يحيط بما فيه من نظرة واحدة[٢]. و يعتنق ابن رشد فى احترام نظرية المقولات الأرسطية، و يرى أن عددها فوق النقد و الملاحظة[٣]. و لابن سبعين، صوفى و فيلسوف القرن الثالث عشر، مراسلات مع فردريك الثاني ملك صقليه يرد فيها على بعض أسئلة وجهها إليه، و فى رده على عدد المقولات يجيب بأن البحث فيه لا معنى له، لأن المقولات نفسها إنما هى حصر للموجودات على اختلافها، فالطبيعة هى التي أملت عددها[٤]. و فى هذا التراسل ما يدل على أن هذه المشكلة شغلت الأذهان فى القرون الوسطى لدى المسيحيين و المسلمين على السواء.


[١]

Prantl, Geschichte der Logik, Leipzig ١٨٥٥- ١٨٧٠, T. ١, p. ٢٠٦- cf. Apelt, op. cit., p. ١٦٠.

[٢] إخوان الصفاء: رسائل، القاهرة ١٩٣٨، ج ١، ص ٣٢٩- ٣٣٠

[٣] ابن رشد، تلخيص المقولات، ص ١٢

[٤]

Mehren, Ibn Sab' in, Correspondance avec l' empereur Frederic ١١ dans Journal asiatique ١٨٧٩, p. ٣٩٢.