الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٥
و قد أخذ الشراح بهذا المنهج، فالتزموا ترتيب" كتاب المقولات"، و جهدوا فى تعليل عدول أرسطو عنه فى مؤلفاته الأخرى، و أطالوا حيث أطال، و سكتوا حيث سكت. و لم يخرج ابن سينا عن ذلك كثيرا، فعرّف الجوهر بأنه ما لا يوجد فى موضوع[١]. و ذكر من خواصه أنه المقصود بالاشارة[٢]، و أنه لا ضدّ له[٣]، و قسم الجواهر إلى أول و ثانية و ثالثة، و الجواهر الأولى هى الأشخاص، و هى بلا شك أدخل فى باب الجوهر، و الثانية و الثالثة هى الأجناس و الأنواع[٤].
و على عكس الجوهر لا يقوم العرض الا بغيره؛ و تدخل تحته المقولات التسع الأخرى.[٥] و هنا يقف ابن سينا طويلا، ليبين ما إذا كان العرض جنسا و هى أنواع له.[٦] و يرد على من قال إن شيئا واحدا يكون عرضا و جوهرا من وجهين[٧]. و يرجع هذا مرة أخرى إلى الخلاف فى طبيعة نظرية المقولات، فان كانت تصنيفا للكليات فمن الممكن أن يكون كلىّ ما محمولا فى قضية و موضوعا فى أخرى. و إن كانت تعريفا كاملا للموجود كما يقولون فإنما تنصب على
[١] ابن سينا، المقولات: ص ٩٢
[٢] المصدر السابق، ص ١٠٣
[٣] المصدر السابق، ص ١٠٥
[٤] المصدر السابق، ص ٩٥- ١٠٢
[٥] المصدر السابق، ص ٢٨- ٣٨
[٦] المصدر السابق، ص ٦٣- ٨٢
[٧] المصدر السابق، ٤٥- ٥١