الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٦
و مهما يكن من أمر اعتداد ابن سينا بالمعلم الأول، فإن" مقولاته" تشهد بنقد جريء و تحرر تام. و لم تقف جرأته عند الشراح الأول، بل امتدت إلى أرسطو نفسه. و كثيرا ما شعر بالحيرة و القلق إزاء آراء و نظريات رددت من قبل، فرفضها أو حاول أن ينقحها. و باختصار فى كتاب" المقولات" الذي نقدم له مادة غزيرة، و نعتقد أنه سيلقى ضوءا جديدا على الفلسفة الإسلامية عامة و فلسفة ابن سينا خاصة.
و قد تولى تحقيقة أربعة ممن عاشوا مع ابن سينا" و كتاب الشفاء" زمنا طويلا، فألفوا أسلوبه، و تفهموا نصوصه، و أدركوا دقائقه. و هم الأب جورج شحاته قنواتى، و الأساتذة محمود الخضيرى، و أحمد فؤاد الأهواني، و سعيد زائد، و كلهم غنى عن التعريف. و قد قضوا فى تحقيقهم سنين عدة، و بذلوا جهودا مضنية. و لئن كان لى شىء أسجله هنا، فهو أنى شهدت عناءهم، و لمست عن قرب مدى حرصهم على تحرى الحقيقة و تخير أسلم الروايات و أصدقها. و أنا على يقين من أن قراءهم يتتبعون دائما انتاجهم و ينتظرون بفارغ الصبر ثمار جهودهم.
يونيه ١٩٥٨