الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٣
و يتساءل ابن سينا هل نحن أمام تصنيف مكتمل أم مجرد مجموعة من المتقابلات؟ و بعبارة أخرى هل المتقابلات أربعة لا غير أو تقبل الزيادة و النقص؟ و يبدو عليه أنه كان يود أن يكون هذا التصنيف أدق مما هو عليه، و يحاول ضبطه دون جدوى[١]. و مع هذا يرى أن المتقابلات أربعة دون زيادة أو نقصان، و يرد على من زعموا أن التصنيف الأرسطي غير مكتمل بحجة أنه لا يشتمل على تقابل العرض و الجوهر و لا المادة و الصورة، ملاحظا أن الأولين يدخلان فى التناقض[٢]، و لم يجب عن الأخيرين، و يمكن ردهما إلى المتضايفين. و يذهب آخرون إلى أن الأضداد كلها من باب المضاف، لأن الحرارة مثلا لا تكون كذلك إلا منسوبة إلى البرودة، و إذن يكون التضاد نفس الإضافة أو نوعا منها على الأقل[٣]. و هذا غير صحيح، لأن لكل ضد دلالته الذاتية قبل أن يكون ضدا، و الضدية نتيجة لهذه الدلالة، و عنها ننشأ فكرة التضايف. و على هذا يمكن أن نقول أن المتقابلات كلها متضايفة على نحو ما، لأن التقابل نفسه ضرب من الإضافة[٤]. و هنا يردد ابن سينا اعتراضا قديما لنيقوسترات، و يجيب عنه على النحو الذي أجاب به سمبليقوس، و هو أن الضدين من حيث الصورة متضايفان، و من حيث المادة غير متضايفين.[٥] و الواقع أنه مع التسليم بأن فى التضاد إضافة لا يصح القول بالغائه و لا بإدماجه
[١] المصدر السابق، ص ٢٥٠.
[٢] المصدر السابق، ص ٢٤٥- ٢٤٩.
[٣] المصدر السابق، ص ٢٤٩- ٢٥٠.
[٤] المصدر السابق، ص ٢٥٠- ٢٥٤
[٥]Simplicius ,Categories ,١ ,١٨ et suiv .