الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٣
فيما ترجم بعد ذلك من نصوص سريانية[١]، و لم يقنع حنين بن إسحاق بكل هذا، بل أبى إلا أن ينقله رأسا عن اليونانية[٢]. و نقلت معه أيضا بعض شروحه الأولى، و على الأخص شرح الإسكندر الأفروديسى و فرفوريوس الصورى[٣]. و ما إن عرّب حتى أخذ النقلة و الفلاسفة يتدارسونه ملخصين و شارحين، و فى مقدمتهم إسحاق بن حنين و الكندى و الفارابى[٤]، بحيث لم ينتصف القرن الرابع للهجرة إلا و توفرت فيه مادة غزيرة يرجع إليها الباحثون.
(ج) مقولات ابن سينا
عوّل فيها دون نزاع على ما كتب أرسطو، إن فى" مقولاته" أو فى الجزء الرابع من كتاب" ماوراء الطبيعة"، و لكنه أضاف إلى ذلك مادة أغزر و تفاصيل أعم و أشمل، تأثر فيها بما انتهى إليه من دراسات الشراح السابقين يونانيين كانوا أو إسلاميين. و مقولاته على كل حال ليست شرحا و لا تعليقا على المقولات الأرسطية، و سنحاول أن نلقى نظرة سريعة على بعض جوانبها الهامة.
[١]
Khalil Georr, Les Categories d' Aristote dans leurs versions syro- arabes, Paris, ١٩٤٨, p. ٤٣.
[٢] القفطى، تاريخ الحكماء، ليبسك، ١٣٢٠ ه، ص ٣٥، و انظر أيضا:
Zenker, Kitab al- Maqulat dans Aristotelis Categoriae ..., Lipsiae, ١٨٤٦.
[٣] ابن النديم، الفهرست، القاهرة، ٥١٣٤٨، ص ٣٤٧- ٣٤٨
[٤] المصدر السابق، ص ٣٤٨، ٣٥٨