الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥

٢- واضع كتاب المقولات:

شك منذ زمن مبكر فى أن أرسطو هو واضع هذا الكتاب، و أيد ذلك بحجج مختلفة، أخصها أنه لا يشتمل على دراسة ناضجة نضج المؤلفات الأرسطية الأخرى، و أن جزءه الأخير" ما بعد المقولات" لا يبدو وثيق الصلة بصلب الموضوع‌[١]. و قد ترامى هذا الشك إلى العالم العربى، و ردده بعض الباحثين و إن أجمعوا على صحة نسبة الكتاب إلى أرسطو. و على هامش مخطوط" الأرجانون"[٢] المشهور، نجد مثلا تعليقا طويلا للحسن بن سوار المنطقى و أحد النقلة عن السريانى فى القرن الرابع للهجرة. و يعرض فيه لواضع كتاب المقولات مرددا بعض الاعتراضات التي جرت على لسان الرواقيين و شراح مدرسة الاسكندرية، و مفندا إياها واحدا واحدا، و مثبتا أن الكتاب أرسطى فى شكله و موضوعه‌[٣].

و لم يرق هذا الشك إلى شى‌ء فى نظر ابن سينا، بدليل أنه لم يقف عنده، و لم يعره أية أهمية. و الواقع أن فلاسفة الإسلام لم يشغلوا كثيرا بالبحث عن صحة نسبة الكتب إلى واضعيها، مع أن شراح اليونان سبقوهم إلى ذلك، و يظهر أنهم أخذوا رواية استرابون و فلوطرخس- على ما فيها


[١]

Madkour, L' Organon d' Aristote dans le monde arabe, Paris ١٩٣٤ p. ٧٨- ٧٩.

[٢] لسنا فى حاجة أن نشير إلى أهمية هذا المخطوط الذي يرجع إلى أوائل القرن الحادى عشر الميلادى و الموجود فى المكتبة الأهلية بباريس، و يعد وحيدا فى بابه، و قد لفت نظر الباحثين منذ زمن، و أخذت عنه جامعة القاهرة نسختين، و نشره الدكتور عبد الرحمن بدوى أخيرا.

[٣]

Manusorit arabe No. ٢٣٤٦. fol, ١٥٧;: Madkour, op. cit. p. ٧٨;: Khalil Georr, op. cit., p. ٣٦٣- ٦٤.