الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢٠
و الكليات، و لكنها فى نظرهم منفصلة و متميزة دائما و لا صلة بينها. و إذا انتفت هذه الصلة انتفت القضية و الحكم، و انتفى المنطق جميعه. و لذلك حرص أرسطو فى مقدمة" المقولات" على أن يعقد فصلا يبين فيه ما يحمل و ما يحمل عليه، فالأشخاص يحمل عليها و لا تحمل، و الأجناس و الأنواع تحمل و يحمل عليها، و يصدق على الموضوع كل ما يصدق على المحمول[١].
و يعتبر هذا الفصل دعامة ما ردده المشائيون جميعا فى نظرية الحمل، و لا يكاد ابن سينا يخرج عليه، فيقرر أن كل ما يقال على موضوع يجب أن يكون كليا[٢]، و أنه إذا كان المحمول يقال على موضوع فإن العرض يوجد فى موضوع[٣]، و إذا حمل شىء على موضوعين كان وسطا بينهما[٤]، و الحمل ضرب من الوصف و من الجائز أن تنطبق صفة واحدة على أمرين مختلفين[٥].
٧- التقابل:
فى عالم الواقع صور شتى من التعارض، فهناك الشمال و اليمين، و الحر و البرد، و الأبيض و الأسود. و يشعر الذهن أيضا بقلق و حيرة حين تصطدم الحقيقة بالخيال، و يتباين النظرى و العملى. لهذا لم يكن غريبا أن يستلفت التقابل أنظار المفكرين الأول، فالبحوث الطبيعية السابقة لسقراط
[١]Aristote ,Categories ,Ch .٢ .
[٢] ابن سينا، المقولات، ص ٢١
[٣] المصدر السابق، ص ٢٢
[٤] المصدر السابق، ص ٣٨
[٥] المصدر السابق، ص ٤٢