الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢
(أ) المقولات الأرسطية
لا شك فى أن مقولات أرسطو محاولة من محاولات التصنيف العسير، فهى ترمى إلى ضرب من الحصر، للموجودات أو للألفاظ أو للأجناس العليا على خلاف فى ذلك، و من هنا كانت دقتها و تباين الرأى فيها. و قد لا يكون بين كتب أرسطو المنطقية ما أثير حوله أخذ و رد مثل" كتاب المقولات"، فشك فى نسبته إليه، و اختلف فى حقيقة ما اشتمل عليه هل هو دراسة منطقية أو ميتافزيقية، و نوقش عدد المقولات هل هى عشر أو أقل أو أكثر. و قد بدأت هذه الخلافات و لما يمض على موت المؤلف زمن طويل، و استمرت فى التاريخ القديم و المتوسط، و امتدت إلى التاريخ الحديث و المعاصر. و يعنينا أن نتتبعها فى العالم الإسلامى.
(ب) نقلها إلى العربية
" المقولات" رابع أربعة من الكتب المنطقية التي اقترنت و تلازمت فى بعض الثقافات الشرقية القديمة كالفارسية و السريانية، بل و فى الثقافة اللاتينية فى عصورها الأولى، فعرفت معا و ترجمت معا، و هى المدخل لفرفوريوس، و المقولات و العبارة و التحاليل الأولى لأرسطو. و هكذا كان شأنها فى الثقافة الإسلامية، فكانت من أول ما ترجم من المؤلفات الفلسفية إلى اللغة العربية. و يظهر أن" المقولات" خاصة أخذ عن أصول مختلفة، فعرّبه فى تاريخ مبكر محمد بن عبد اللّه بن المقفع نقلا عن الفارسية[١]، و ترجم
[١]
p. Kraus, Zu Ibn Al Muqaffa, dans Rivista, XIV) ١٩٣٣ (. p. ١- ٢٠.