الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٧
بالقياس إلى غيره، و تصوره يقتضى تصور أمر آخر[١]. فلا يمكن إدراك السقف إلا و معه الحائط الذي يقله، و لا الأكبر بدون الأصغر[٢]. و يكاد يعرض للمقولات جميعها كالأب و الابن فى مقولة الجوهر، و الكبير و الصغير فى مقولة الكم، و الساخن و البارد فى مقولة الكيف، و العالى و السافل فى مقولة الأين، و القديم و الحديث فى مقولة الزمان[٣]. و لكل مضاف حقيقى مضاف إليه كالسيد و العبد، و الضعف و النصف، و المتضايقان متلازمان فى الغالب وجودا و عدما، و قد لا يتلازمان كالمعلوم و المحسوس اللذين يسبقان العلم و الحس[٤]. و لتوضيح فكرة الإضافة توضيحا كافيا يحيل ابن سينا على الميتافزيقى[٥]، و الواقع أنها ليست هينة، فإنا إذا انتزعنا من الأشياء جميع علاقاتها لم يبق لها وجود، و إذا كانت الإضافة مصدر الوجود فما قيمة الأشياء فى ذاتها؟
و لا يرتضى ابن سينا تعريف أرسطو للكيفية بأنها ما يقع فى جواب كيف؟
لأن الموضع أيضا يقع فى جواب هذا السؤال[٦]، و لا تعريفات أخرى ذهب إليها الشراح من أنها ما يقال له للأشياء إنها شبيهة و غير شبيهة[٧]، و لا أنها
[١] المصدر السابق، ص ١٤٤
[٢] المصدر السابق، ص ١٤٥- ١٤٦
[٣] المصدر السابق، ص ١٤٨
[٤] المصدر السابق، ص ١٥٠- ١٥٢
[٥] المصدر السابق، ص ١٤٣
[٦] المصدر السابق، ص ١٦٧
[٧] المصدر السابق، ص ١٦٨- ١٧١