الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ١٠
أربع فقط. و ابن سينا فى إخلاصه لأرسطو يرعى هذه القداسة و يدافع عنها.
و لصحة هذا العدد لا بد له أن يثبت أولا أن المقولات غير متداخلة و أن كل واحدة منها قائمة بذاتها، و ثانيا أن ليس ثمة أجناس عالية أخرى وراءها.
فاما أنها غير متداخلة فذلك لأن لكل واحدة دلالة خاصة تختلف عن الأخرى، و أخطأ من زعم أنها أربع فقط هى الجوهر و الكم و المضاف و الكيفية، على اعتبار أن المضاف يعم البواقى[١]. ذلك لأن المضاف الحقيقى لا يحمل على واحدة منها حمل الجنس على أفراده، بل إن وجد فيها فإنما يوجد على أنه مجرد علاقة و نسبة[٢]. و من ذلك قولهم إن مقولتى الفعل و الانفعال تدخلان فى مقولة الكيفية، و هو مردود لأن التكييف و التكيّف غير الكيفية[٣]؛ أو أنهما تجتمعان فى مقولة الحركة، و هو باطل أيضا لأن من الثابت طبيعيا أن الحركة ليست بفعل و لا يوصف بها فاعل[٤].
و أما أن هناك أمورا لا تدخل فيها، فمن أخصها الحركة التي لا تقف عند مقولة واحدة، بل تتناول الكيف و الكم و الأين؛ و الوحدة مبدأ العدد؛ و النقطة مبدأ الخط؛ و الهيولى و الصورة، و هذه تباين المقولات جميعها[٥].
و قد أجهد المشائيون أنفسهم فى ردها إليها، و جهد معهم ابن سينا فى أن يعيد ما قالوه، و إن كان لا يؤمن به أحيانا أولا يرى له ضرورة. فهو يذهب
[١] المصدر السابق، ص ٦٦
[٢] المصدر السابق، ص ٦٧
[٣] المصدر السابق، ص ٦٩
[٤] المصدر السابق
[٥] المصدر السابق، ص ٧٠