مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤١٢
عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣))
أورد سبحانه وتعالى في ما تقدم من الآيات المباركة بعض شبه الكافرين والمنكرين لوحدانيته وقدرته تعالى ، وأقام الحجة على بطلان دعاويهم. وفي هذه الآيات المباركة يذكر سبحانه المنكرين لنبوة رسوله ٦ غرورا ، وعنادا ، ويقيم الحجة عليهم ، فذكر أولا من أنكر نبوته بكثرة السؤال عنادا واستخفافا بدين الله تعالى ، ثم وجّه الكلام إلى الكفار فأمرهم بالإيمان وان هدى الله أحق ان يتبع وذكر أن طائفة منهم يرجى الإيمان منهم وهم الذين يتلون الكتاب حق تلاوته ، تسلية لنبينا الأعظم ٦ ثم ذكّرهم بنعمه وما يترتب على أفعالهم في يوم الآخرة.
التفسير
قوله تعالى : (قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ). لو لا كلمة تستعمل على وجهين :
أحدهما : امتناع الشيء لأجل الغير مثل قوله تعالى : (لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) [سورة سبأ ، الآية : ٣١] ويلزمه حذف الخبر ، لقيام الجواب مقامه.
الثاني : بمعنى «هلا» للعرض والطلب ، ويتعقبه الفعل كقوله تعالى : (لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً) [سورة طه ، الآية : ١٣٤] ، والفارق بينهما القرائن المحفوفة بالكلام ، وفي المقام تأتي بالمعنى الأخير. والمراد من الذين لا يعلمون هم الذين لا يعلمون حكمة الله تعالى ، ولا يقرون بنبوة نبيّه مع دلالة الآيات الظاهرة لهم سواء كانوا من أهل الكتاب أو من المشركين.
ولعل التعبير بنفي العلم ، وعدم إثبات الجهل لهم مماشاة معهم لئلا ينفروا عن رسول الله ٦ لا سيما أن جمعا من القائلين