مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٦
وفي الحديث عن الصادق ٧: «ان موسى ٧ كان حين ذهابه إلى المناجاة يمضغ ورق شجرة ويطرحه تحرزا عن رائحة فمه حين مناجاته مع ربه ، فأوحى الله تعالى اليه : يا موسى لخلوق فم الصائم أحب إليّ من ريح المسك».
ولكن عن نبينا الأعظم ٦ النهي عن صوم الوصال ، مع أنه ٦ كان يصوم صوم الوصال ، فقيل له : «كيف ذلك يا رسول الله ٦؟! فقال ٦ : إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني ربي».
و (موسى) اسم غير عربي مركب من لفظين : [مو] وهو الماء و [شا] وهو الشجر ، سمي بذلك لأن التابوت الذي وضعته أمه فيه وألقته في البحر امتثالا لوحي الله تعالى إليها : (فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي) [سورة القصص ، الآية : ٧] وجد عند الشجر فسمي باسم الماء والشجر.
وعن جمع من المفسرين واللغويين إبدال الشين بالسين المعجمة ، ويشهد لهم بعض اللغات العبرية ، وهو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ٧.
وقد ورد اسمه ٧ في القرآن الكريم في ما يقرب من مائة وست وثلاثين موضعا ، وشرح الله تعالى حالاته بالتفصيل من ولادته الى هجرته من مصر ونشر دعوته بما لم يشرح حال نبي من أنبيائه بمثل ذلك.
وأما جعل الميعاد في الأربعين فلأن الإخلاص لله عزوجل في هذا المقدار من الزمان له موضوعية خاصة ، ولهذا العدد آثار معينة كما يشهد به وجدان أهل الحال ، وثبت ذلك في الفلسفة العملية وعلم الأخلاق ، وقد قرره نبينا الأعظم ٦ بقوله : «من أخلص لله أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وأنطق بها لسانه».
وأما ذكره بعنوانين ثلاثين ، والإتمام بالعشر في آية أخرى ، قال تعالى : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ