مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٢٠
«يا قدوس». وروح القدس هو جبرائيل الذي ينزل على الأنبياء : ومنه يستمدون العلوم النازلة من الله تعالى على البشر ، فتطهر النفوس المستعدة عن أدناس الرذائل وتبلغ إلى ما أعدت لهم من درجات الفضائل. وتأييد عيسى ٧ بروح القدس كان من أول حمل امه به إلى أن رفع إلى السماء كما يأتي بعد ذلك. هذا ولكن يظهر من جملة من الأخبار أن روح القدس غير جبرائيل ، وهو مع الأنبياء والأوصياء : يستمدون منه وأما بالنسبة إلى نبينا الأعظم ٦ الذي هو بدء سلسلة النزول وختم سلسلة الصعود ، فمقتضى المستفيضة عنه ٦ «أول ما خلق الله روحي [أو نوري]» أن يكون جبرئيل يخدمه لا أن يكون مؤيّدا بجبرئيل ، وفي المقام تفصيل نتعرض له في الموضع المناسب إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ).
الهوى : الميل إلى الشيء ، سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه الى النار إذ يستعمل غالبا في الشر وفيما ليس بحق. والمعنى : أنكم تتبعون أهواءكم حتّى في اتباع رسل الله ، فمن كان منهم موافقا لهواكم تتبعونه ، وتخالفون من لا يكون كذلك.
قوله تعالى : (فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ). أي أنكم كذبتم فريقا من الرسل ، كعيسى ٧ ومحمد ٦ وتقتلون فريقا آخر منهم كيحيى وزكريا (٨) وغيرهما. ومن إيراد الفعل بالمضارع يستفاد استمرارهم على هذا الفعل الشنيع فصار العناد والجحود سجية لهم.
قوله تعالى : (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ). الغلف ـ بسكون اللام ـ جمع الأغلف ـ وبضمه ـ جمع غلاف ـ كحمر وحمار ـ بمعنى الغطاء. ولم يرد هذا اللفظ في القرآن الكريم إلّا في موردين : أحدهما هنا ، والآخر في قوله تعالى : (وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها) [سورة النساء ، الآية : ١٥٥] وكلاهما ورد في شأن اليهود وفي مقام ذمهم والطعن فيهم والمراد به على التقديرين أنهم قالوا قلوبنا مملوءة من علم التوراة فلا نحتاج