مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٩٨
الآيات المباركة.
وبناء على ما تقدم لا بد من تأويل ما ورد في القرآن الكريم والسنة الشريفة مما يوهم ظاهره خلاف العصمة ، وسيأتي ذلك في مواضعه.
فقد ذكرنا أن ما ورد في آدم ٧ كقوله تعالى : (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) لا يدل على صدور المعصية منه ، كما أن قوله تعالى : (فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) ظاهره الظلم على نفسه بوقوعه في مشقة الدنيا لا الدخول في النار.
وأما قوله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) [سورة طه ، الآية : ١٢١] فإنه ليس المراد منه صدور العصيان والغواية منه ٧ ، بل إن لنفس استعمال هذه الألفاظ موضوعية خاصة ، فإن مقام آدم ٧ الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وعلّمه الأسماء وأسجد له الملائكة وأسكنه الجنّة ربما يوجب في نفسه بعض الخطرات المنافية لمقامه ٧ فعصمه الله تعالى بذلك ، وقد يوجب ذلك كله غلو ذريته فيه فيعبدونه فأذهب الله تعالى عنهم ذلك الغلو بما تقدم من الألفاظ.
وكذا قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) [سورة طه ، الآية : ١١٥] ، فإن عهود الله تعالى ومواثيقه على الأنبياء والمرسلين على قسمين : عهد عام بالنسبة إلى جميع الأنبياء والمرسلين ، قال تعالى : (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) [سورة آل عمران ، الآية : ٨١] ، وكذا قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً) [سورة الأحزاب ، الآية : ٧]. وعهد خاص بكل نبي حسب الظروف والخصوصيات الزمانية والمكانية التي تحيط بذلك النبي ، والمائز بين القسمين هو القرائن وما يستفاد من السنّة المعتبرة الواردة في حالات الأنبياء :.
والظاهر في المقام هو الثاني ، لأنّ ترك العزم بالنسبة إلى الميثاق العام لا يعقل ، فإنه خلف مع فرض النبوة. نعم هو معقول بالنسبة إلى العهود الخاصة