مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٥
وأما زمان الميعاد فهو ذو القعدة والعشرة الأولى من ذي الحجة كما يستفاد ذلك من الروايات الواردة على ما يأتي ، ويقتضيه الإعتبار أيضا ، لأنه زمان قبول توبة آدم ٧ ، ومن أشهر الحج ومن أشهر الحرم ، وزمان ورود وفد الله تعالى من أطراف الأرض الى المواقيت المكانية فاتحد الميقاتان : المكاني ، والزماني ، وهما مقام تجلي عظمة الله تعالى لأمة نبينا الأعظم ٦ كما تجلى لموسى بن عمران ، وقد أدرك ٧ الميقاتين أحدهما جانب الطور الأيمن وثانيهما ما حكاه أبو جعفر الباقر ٧: «أحرم موسى من رملة ، ومر بصفائح الروحاء محرما يقود ناقته بخطام من ليف عليه عباءتان تطوانيتان يلبّي وتجيبه الجبال».
والأربعون هي مجموع المدة ، ويمكن أن يكون في أصل التشريع ثلاثين ليلة فزيد عليه إتمام العشرة ، لأن أفعاله جلّت عظمته تتغير بتغير المصالح والمقتضيات ، ولذلك تقع مورد البداء والنسخ ، كما يأتي تفصيله ، ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) [سورة الأعراف ، الآية : ١٤٢] فذكر تعالى هنا الأربعين باعتبار مجموع الوعدين.
وكانت الغاية المطلوبة من هذا الميقات هي الانقطاع عن جميع العلائق والتوجه التام إلى رب الخلائق ليستعد بذلك للاستشراق والتجلي وتلقي المعارف والتوراة ، وعن جمع كثير من العرفاء أنه قد كان لكل نبي ميقات زماني ومكاني مع ربه يختلف ذلك باختلاف حالاتهم ودرجاتهم ومنهم من ذكره الله تعالى في القرآن الكريم بإشارات مختلفة ، ومنهم من لم يذكره.
وإنّما خص سبحانه وتعالى الليالي بالذكر دون الأيام إما لأن الليالي أولى واجمع للمناجاة معه جل شأنه ، أو لأن الليل أسبق من اليوم لأنها غرر شهور العرب التي وضعت على سير القمر وظهور الهلال ، أو لأن الليل يشتمل تمام اليوم دون العكس.
ويمكن أن يكون ذكر الليالي لأجل بيان أن موسى ٧ كان يوصل صومه بالليل ولو اقتصر على ذكر خصوص اليوم لما أفاد هذا المعنى