مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨١
عَزْماً) [سورة طه ، الآية : ١١٥] وهي أصرح في عدم صحة نسبة العمد اليه ، فيكون نظير قصة ذي الشمالين مع النبي ٦ التي رواها الفريقان الدالة على نسيان النبي ٦ في الصلاة المحمول على الإنساء ، لمصالح كثيرة.
الثالثة : قوله تعالى : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى) [سورة طه ، الآية : ١٢١].
والحق إن لنفس استعمال هذه العناوين موضوعية خاصة في آدم لمصالح كثيرة ، منها أن لا يخطر في قلب آدم الكبر ، لأنه خليفة الله تعالى ، وأنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء ، وأسجد الملائكة له ، فيكون استعمال العناوين المتقدمة في الآيات المباركة من الله تعالى في آدم ٧ نحو إصلاح تربوي ومعنوي له ، لا أن يكون المراد الواقعي منها بقرينة سائر الآيات والروايات.
قوله تعالى : (فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ). أي من النّعم التي شرحها الله عزوجل في قوله تعالى : (وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما) ، وتدل الآية المباركة على أنه لم يخرج عما أعده الله تعالى له من مقام خلافته ، وتعليم الأسماء ، وهذه قرينة أخرى على أن الصادر منهما لم يكن معصية. ثم إن الآية المباركة مترتبة على سابقتها ترتب المسبب على السبب.
قوله تعالى : (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ). الهبوط : النزول من العلو إلى ما دونه ، والمراد به هنا النزول من المحل الذي لا عناء فيه إلى دار التعب والفناء ، والكدورة والشقاء ، ولا اختصاص لذلك بآدم ٧ وحواء ، بل هو جار في مطلق الإنسان ، وقد أثبت ذلك علماء الأخلاق والفلسفة والعرفان.
وربما يتوهم : أنّ الآية تدل على أنّ الخلق كان في السماء فنزل آدم ٧ منها إلى الأرض. ولكنه مردود بأنّ الهبوط أعم من ذلك فإن معناه النزول من محل مرتفع مطلقا كما في قوله تعالى : (يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ) [سورة هود ، الآية : ٤٨] ، وقوله تعالى : (اهْبِطُوا مِصْراً)