مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٢
[سورة البقرة ، الآية : ٦١]. وأما الأخبار فيأتي ما يتعلق بها عند نقلها.
والأمر بالهبوط هنا تكويني ، كما في قوله تعالى : (يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) [سورة الأنبياء ، الآية : ٦٩] ، وقوله تعالى : (يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) [سورة هود ، الآية : ٤٤] ، وقوله تعالى : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [سورة النحل ، الآية : ٤٠] إلى غير ذلك من الآيات المباركة.
ويصح أن يكون تشريعيا لوجوب الهجرة عقلا وشرعا لإعلاء كلمة الله تعالى كما كان شأن جميع الأنبياء والرسل والأولياء ، فكما أنّ للهبوط دخلا في نظام التكوين تكون للهجرة دخل في نظام التشريع فهذا الأمر تكويني من جهة وتشريعي من جهة أخرى.
ومورد الخطاب إما آدم ٧ وإبليس ، وإتيان الإثنين بلفظ الجمع شائع ، ويشهد له قوله تعالى : (قالَ اهْبِطا مِنْها) [سورة طه ، الآية : ١٢٣] ، أو هما مع حواء ، أو الذرية ، وقد وردت بالنسبة إلى بعضها روايات ، ولا فائدة في البحث عن ذلك بعد تحقق المقصود وهو الهبوط بالنسبة إلى الجميع والمعاداة بينهم.
وهذه العداوة تكوينية اقتضائية حاصلة من التنافي والتباين بين الأنواع المختلفة ، والصفات المتغائرة ، وما الدنيا إلّا جمع المتخالفات وتفريق المجتمعات ، وهي دار الكون والفساد.
قوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ). هذا بيان حكمة ارشاد آدم ٧ الى ترك الأكل ، وهناك حكم أخرى تأتي في الآيات المناسبة لها.
والمستفاد من هذه الآية المباركة أن الأرض هي الغاية من حياة الإنسان فقط فقد خلق آدم ٧ للأرض للتمتع بخيراتها والبقاء فيها إلى وقت محدود. وأنها دار الأضداد والعداوة والشقاء تكوينا ، لكونها دار الكون والفساد ، وهداية خلفاء الله تعالى وإغواء الشياطين.