مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٤٥
محمد فما بال الولد يشبه أعمامه وليس فيه من شبه أخواله شيء؟ أو يشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شيء؟ فقال ٦ أيهما علا ماؤه كان الشّبه له. قالوا : صدقت يا محمد. فأخبرنا عن ربك فما هو؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى : قل هو الله أحد ـ إلى آخر السورة ـ فقال له ابن صوريا : خصلة واحدة إن قلتها آمنت بك واتبعتك ؛ أيّ ملك يأتيك بما ينزل الله عليك؟ فقال ٦ : جبرئيل. قال : ذاك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب ، وميكائيل ينزل باليسر والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك».
رواه الطبرسي في الإحتجاج عن جابر بن عبد الله. ورواه أيضا في الدر المنثور.
أقول : أما قوله ٦: تنام عيني وقلبي يقظان. فقد نقل مستفيضا عنه ٦ وهو كذلك بحسب ما أثبتوه من حضوره ٦ عند ربه دائما ، كما يدل عليه قوله ٦ على ما رواه الفريقان : «إني لست كأحدكم أبيت عند ربي فيطعمني ربي ويسقيني ربي» والمراد منهما الإفاضات المعنوية والجذبات الواقعية الرحمانية ، فلا يعقل حجاب لقلبه بمثل النوم والغفلة ونحوهما ، ويشهد له ما هو من خصائصه من أنه يرى من خلفه كما يرى من أمامه وأنه لا ظل له ، وتأتي تتمة الكلام في المواضع المناسبة إن شاء الله تعالى.
وأما قوله : ٦: «أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل» فقد أثبت العلم الحديث ذلك أيضا كما يأتي مفصلا.
وفي الدر المنثور : (وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ) قال ابن عباس : «هذا جواب لابن صوريا حيث قال لرسول الله ٦ : يا محمد ما جئتنا بشيء نعرفه ، وما أنزل عليك من آية بينه فنتبعك بها فأنزل الله تعالى الآية».