مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣١٩
التفسير
قوله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ). المراد من الكتاب هو التوراة الكتاب المقدس أول الكتب السماوية. والتقفية هي الارداف والمتابعة كلفظ تترى ، قال تعالى : (ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا) [سورة المؤمنون ، الآية : ٤٤] أي متتابعا. والمعنى : لقد أرسلنا موسى وأعطيناه التوراة ثم أتبعنا بعد موته رسلا على شريعته يجددون العهد يأمرون وينهون. وعن جمع إن عدد الرسل بين موسى وعيسى اربعة آلاف. وعن آخرين إنهم سبعين ألفا ، منهم من ذكرت أسماؤهم في القرآن مثل داود وسليمان. ويونس والياس واليسع وذي الكفل ويحيى. وزكريا :. ومنهم من لم تذكر أسماؤهم منهم يوشع صاحب دعاء السمات المعروف عندنا. وقال أبو عبد الله ٧: «إذا دعوتم الله بالأنبياء المستعلنين فادعوه بالأنبياء المستخفين».
قوله تعالى : (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ). البينات : الحجج القيّمة ، والبراهين الواضحة ، فتشمل الإنجيل وجميع معجزات عيسى ٧ وهي التي ذكرها الله تعالى في سورتي آل عمران والمائدة.
وعيسى بالسريانية أيشوع ـ بتقديم الهمزة ثم الياء والشين المعجمة ـ ومعناه السيد أو المبارك ، وهو من الأنبياء اولي العزم وصاحب الكتاب المقدس ، وشريعته ناسخة لكثير من شريعة موسى ٧ مصدق للتوراة ، ومبشر برسالة احمد ٦ قال تعالى : (وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ) [سورة المائدة ، الآية : ٤٦] ، وقال تعالى : (وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) [سورة الصف ، الآية : ٦] ولهذا خصه الله تعالى بالذكر في المقام بعد موسى ٧.
قوله تعالى : (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ). التأييد : التقوية والإعانة. والقدس ـ بضم الدال أو سكونه ـ الطهارة والتطهير عن كل ما يوجب النقص ، ويأتي بمعنى الكمال الأتم ، وبهذا المعنى يكون من أسمائه الحسنى. فيقال