مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٥٨
شديد فاستعانوا بموسى ٧ فطلب من الله تعالى أن يسقيهم ، كما سبق أنهم طلبوا من موسى ٧ أن يظلّهم من حر الشمس فظلل عليهم الغمام ، وطلبوا الطعام فأنزل الله تعالى عليهم المن والسلوى ، وجميع هذه الآيات وقعت في التيه ، وسيأتي تفصيل قصتهم في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ). أي أمرنا موسى ٧ أن يضرب الحجر بعصاه.
وقد ذكر بعض المفسرين أنّ هذا الحجر لم يكن حجرا معينا ، بل أي حجر ضربه ٧ انفجر منه الماء ، ولكنه مخالف لظاهر الآية المباركة بل كان حجرا معينا من أحجار الجنّة على ما روي عن أبي جعفر ٧ ، فإنه قال : «ثلاثة أحجار من الجنّة : مقام إبراهيم وحجر بني إسرائيل ، والحجر الأسود». وهو موجود لدى خاتم الأوصياء ٧ وسيكون لهذا الحجر شأن من الشأن عند ظهوره ٧ ، ويشهد له ما في التوراة فإنه عبر عنه في سفر الخروج ب (الصخرة) ، وستأتي تتمة الكلام في البحث الروائي.
وعصا موسى ٧ معروفة في الكتب السماوية وقد كانت مظهرا لمعجزات كثيرة وأصلها من آس الجنّة كان آدم ٧ حملها معه من الجنّة إلى الأرض ، كان طولها عشرة أذرع على طول موسى ٧ ولها شعبتان تتوقدان نورا في الظلمة وكانت تتوارث مع الأنبياء وأوصيائهم حتّى دفعها شعيب إلى موسى بن عمران ٧ وهي موجودة الآن ، وستظهر حتّى تلقف أساس الظلم والعدوان على يد خليفة من خلفاء الرحمن إن شاء الله تعالى وفي جميع ذلك روايات معتبرة يأتي التعرض لها.
قوله تعالى : (فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً). الإنفجار : الإنشقاق وكل انفجار مسبوق بالانبجاس ولا عكس. وقد ذكر سبحانه وتعالى في آية أخرى الانبجاس ، فقال جل شأنه : (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ