مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٧٤
سمي إبليس ، لأنه أبلس من رحمة الله».
أقول : تقدم ما يدل على ذلك.
في الكافي عن أبي الحسن ٧ في حديث : «إن رسول الله ٦ فزعه أمر فأنزل الله تعالى قرآنا يتأسى به ، وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلّا إبليس أبى ، ثم أوحى الله يا محمد إني أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت أمرت فلم تطع».
أقول : هذا من الحكم في خلق إبليس ، وقد تقدم بعض ما يتعلق بذلك.
(وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (٣٥) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٣٩))
بعد أن فرغ الله تبارك وتعالى عن بيان بعض الجهات النوعية لخلق الإنسان حيث جعل الخلافة الإلهية فيهم ، وعلّم الخليفة الأسماء كلها وجعله معلما لملائكته شرع عزوجل في بيان بعض الجهات الشخصية لآدم ٧ فأسكنه الجنّة إجلالا له وراحة وامتحنه ببعض التكاليف.
التفسير
قوله تعالى : (وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ). السكون : مقابل الحركة. وهو من الأمور الإضافية ، فتارة : سكون عن مطلق الحركة ولو في محل نفس الشيء ، فيقال : سكن الماء عن الجريان ، وسكنت النفس عن الحركة ، قال تعالى : (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً)