مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٩
وعن الوشا قال : «سألت الرضا ٧ الله فوض الأمر إلى العباد؟ قال ٧ : الله اعزّ من ذلك. قلت : فجبرهم على المعاصي؟ قال : الله أعدل وأحكم من ذلك ، ثم قال ٧ قال الله تعالى : يا ابن آدم أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك».
أقول : هذه الجملة الأخيرة صريحة في ما ذكرناه آنفا.
وعن الصادق ٧ قال له رجل : «جعلت فداك أجبر الله تعالى العباد على المعاصي؟ قال ٧ : الله أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثم يعذبهم عليها. فقال له : جعلت فداك ففوض الله إلى العباد؟ قال ٧ : لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي. فقال له : جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال : نعم أوسع ما بين السماء والأرض».
أقول : (لم يحصرهم) أي لم يوقعهم في حصر التكليف فيكون نفس تصور التكليف بما هو ، وبيان الجزاء عليه كافيا في نفي الجبر والتفويض وإثبات الأمر بين الأمرين. وهذه عادتهم : في إثبات هذا المدعى بأدلة التكليف والجزاء.
وعن أمير المؤمنين ٧ القائل في جواب من سأله عن التوحيد والعدل : «التوحيد أن لا تتوهمه ، والعدل أن لا تتهمه. فالقائل بأنه خالق للأفعال فقد اتهمه بالظلم ، والقائل بأنه يكلف العباد ما لا يطيقون فقد نسب اليه القبيح ، والقائل بأنه لا يقدر على أعمال عباده وان كل أعمالهم بإرادتهم ولا شأن له فيها قد اتهمه بالعجز».
أقول : الأول عبارة عن الجبر ، والثاني من لوازم التفويض وترتب اللازمين عليهما واضح.
وعن الرضا ٧: «ألا أعطيكم في ذلك أصلا لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحدا إلّا كسرتموه؟ إن الله عزوجل لم يطع بالإكراه ، ولم يعص بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه فهو المالك لما ملكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإن ائتمر العباد بطاعته ، لم يكن عنها صادرا ، ولا منها