كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٩٨ - ٢ ـ القول بالتفصيل ووضع المشتقّ للأعمّ
الثاني : عدم صحّة السلب في «مضروب» و «مقتول» عمّن انقضى عنه المبدأ.
وفيه : أنّ عدم صحّته في مثلهما إنّما هو لأجل أنّه اريد من المبدأ معنى يكون التلبّس به باقيا في الحال ولو مجازا ، وقد انقدح من بعض المقدّمات أنّه لا يتفاوت الحال فيما هو المهمّ في محلّ البحث والكلام ، ومورد النقض والإبرام اختلاف [١] ما يراد من المبدأ في كونه حقيقة أو مجازا.
وأمّا لو اريد منه نفس ما وقع على الذات ممّا صدر عن الفاعل ، فإنّما لا يصحّ السلب فيما لو كان بلحاظ حال التلبّس والوقوع كما عرفت ، لا بلحاظ الحال أيضا ، لوضوح صحّة أن يقال : «إنّه ليس بمضروب الآن ، بل كان».
الثالث : استدلال الإمام ٧[٢] ـ تأسّيا بالنبيّ ٦ كما عن غير واحد من الأخبار [٣] ـ بقوله تعالى : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)[٤] على عدم لياقة من عبد صنما أو وثنا لمنصب الإمامة والخلافة ؛ تعريضا بمن تصدّى لها ممّن عبد الصنم مدّة مديدة. ومن الواضح توقّف ذلك [٥] على كون المشتقّ موضوعا للأعمّ ، وإلّا لما صحّ التعريض ، لانقضاء تلبّسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدّي للخلافة.
والجواب : منع التوقّف على ذلك ، بل يتمّ الاستدلال ولو كان موضوعا لخصوص المتلبّس.
وتوضيح ذلك يتوقّف على تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الأوصاف العنوانيّة الّتي تؤخذ في موضوعات الأحكام تكون على أقسام :
أحدها : أن يكون أخذ العنوان لمجرّد الإشارة إلى ما هو في الحقيقة موضوع. للحكم ، لمعهوديّته بهذا العنوان من دون دخل لاتّصافه به في الحكم أصلا [٦].
[١] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «باختلاف».
[٢] مراده من الإمام ٧ هو الإمام الصادق ٧ أو الإمام الرضا ٧ ، فانّهما استدلّا بقوله تعالى (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) على عدم لياقة من عبد صنما لمنصب الإمامة. راجع الكافي ١ : ١٧٥ ، عيون أخبار الرضا ٧ : ٢١٧.
[٣] راجع تفسير البرهان ١ : ١٥١ ، الحديث ١٣.
[٤] البقرة / ١٢٤.
[٥] أي : الاستدلال.
[٦] كأن يقال : «صلّ خلف عمرو بن زيد» ، فعنوان «ابن زيد» قد اخذ معرّفا لما هو الموضوع ـ