كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٥٢ - تنبيه الامتثال عقيب الامتثال
وتوهّم أنّه لو اريد بالمرّة الفرد لكان الأنسب بل اللازم أن يجعل هذا المبحث تتمّة للمبحث الآتي من أنّ الأمر هل يتعلّق بالطبيعة أو بالفرد؟ فيقال عند ذلك : «وعلى تقدير تعلّقه بالفرد هل يقتضي التعلّق بالفرد الواحد أو المتعدّد ، أو لا يقتضي شيئا منهما؟». ولم يحتج إلى إفراد كلّ منهما بالبحث كما فعلوه ، وأمّا لو اريد بها الدفعة فلا علقة بين المسألتين كما لا يخفى [١] ؛ فاسد ، لعدم العلقة بينهما لو اريد بها الفرد أيضا ، فإنّ الطلب ـ على القول بالطبيعة ـ إنّما يتعلّق بها باعتبار وجودها في الخارج ، ضرورة أنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ، لا مطلوبة ولا غير مطلوبة. وبهذا الاعتبار كانت مردّدة بين المرّة والتكرار بكلا المعنيين. فيصحّ النزاع في دلالة الصيغة على المرّة والتكرار [٢] بالمعنيين وعدمها ؛ أمّا بالمعنى الأوّل فواضح ؛ وأمّا بالمعنى الثاني فلوضوح أنّ المراد من الفرد أو الأفراد [٣] وجود واحد أو وجودات ، وإنّما عبّر بالفرد لأنّ وجود الطبيعة في الخارج هو الفرد ، غاية الأمر خصوصيّته وتشخّصه ـ على القول بتعلّق الأمر بالطبائع ـ يلازم المطلوب وخارج عنه ، بخلاف القول بتعلّقه بالأفراد ، فإنّه ممّا يقوّمه.
تنبيه : [الامتثال عقيب الامتثال]
لا إشكال بناء على القول بالمرّة في الامتثال ، وأنّه لا مجال للإتيان بالمأمور به ثانيا على أن يكون أيضا به الامتثال ، فإنّه من الامتثال بعد الامتثال.
وأمّا على المختار ـ من دلالتها على طلب الطبيعة من دون دلالة على المرّة ولا على التكرار ـ فلا تخلو الحال : إمّا أن لا يكون هناك إطلاق الصيغة في مقام البيان ـ بل في مقام الإهمال أو الإجمال ـ فالمرجع هو الأصل ؛ وإمّا أن يكون إطلاقها في ذلك المقام فلا إشكال في الاكتفاء بالمرّة في الامتثال. وإنّما الإشكال في جواز أن لا يقتصر عليها ، فإنّ لازم إطلاق الطبيعة المأمور بها هو الإتيان بها
[١] هذا ما توهّمه صاحب الفصول ، فراجع الفصول الغرويّة : ٧١.
[٢] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «أو التكرار».
[٣] في مبحث المرّة والتكرار.