كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٦٨ - الموضع الثاني في إجزاء وعدم إجزاء الإتيان بالمأمور به الاضطراريّ أو الظاهريّ
وأمّا بناء عليها ـ وأنّ العمل بسبب أداء أمارة إلى وجدان شرطه أو شطره يصير حقيقة صحيحا كأنّه واجد له مع كونه فاقده ـ فيجزئ لو كان الفاقد معه [١] في هذا الحال كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض ؛ ولا يجزئ لو لم يكن كذلك ، ويجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي إن وجب ، وإلّا لاستحبّ. هذا مع إمكان استيفائه ، وإلّا فلا مجال لإتيانه ـ كما عرفت في الأمر الاضطراريّ ـ. ولا يخفى أنّ قضيّة إطلاق دليل الحجّيّة على هذا [٢] هو الاجتزاء بموافقته أيضا.
هذا فيما إذا احرز أنّ الحجيّة بنحو الكشف والطريقيّة أو بنحو الموضوعيّة والسببيّة.
وأمّا إذا شكّ ولم يحرز أنّها على أيّ الوجهين ، فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف [٣] مقتضية للإعادة في الوقت [٤].
[١] أي : مع كونه فاقدا. والأولى أن يقول : «لو كان الفاقد له في هذا الحال ...».
[٢] أي : على القول بالسببيّة.
[٣] لا يخفى : أنّ في مراده من الأصل في كلامه هذا وجوه :
الأوّل : أن يكون المراد منه الاستصحاب الحكميّ ـ أعني استصحاب اشتغال الذمّة ونفس بقاء التكليف ـ ، كما يظهر من نهاية الدراية ١ : ٢٨٣ ، وحاشية العلّامة المشكينيّ على الكفاية (المطبوعة بالطبع الحجريّ) ١ : ١٣٤.
الثاني : أن يكون المراد منه الاشتغال العقليّ بعد العلم بأصل التكليف الإلزاميّ في الوقت.
الثالث : أن يكون المراد منه الاستصحاب الموضوعي الّذي يثبت به بقاء التكليف ، بمعنى أنّا نعلم ثبوت الحكم الواقعيّ قبل الإتيان بمؤدّى الأمارة ، وبعد الإتيان بمؤدّاها وانكشاف الخلاف نشكّ في بقائه وارتفاعه من جهة الشكّ في كون المأتي به مسقطا وعدمه ، فنستصحب عدم الإتيان بما هو مسقط للتكليف ، فيترتّب عليه بقاء التكليف.
والأولى حمل كلامه على الوجه الأخير لما يأتي من تقديم الاستصحاب على سائر الاصول العمليّة وتقديم الاستصحاب الموضوعيّ على الاستصحاب الحكميّ.
[٤] وأورد عليه السيّد المحقّق الخوئيّ وذهب إلى أنّ مقتضى القاعدة فيما إذا شكّ في أنّ اعتبار الأمارة على نحو السببيّة أو على نحو الطريقيّة هو الإجزاء إعادة وقضاء. المحاضرات ٢ : ٢٧٨ ـ ٢٨٠.